على الأقل ، لعدم الداعي إلى الإخفاء ، بل الدواعي متظافرة على نقله ، مع
أنه لم ينقل ذلك أبدا .
وأما الثاني : فهو مما لا ريب فيه بالنسبة إلى زمان إمامنا
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأن اللفظ إذا استعمل في معنى خاص في لسان جماعة
كثيرة زمانا معتدا به - لا سيما إذا كان المعنى جديدا - يصبح حقيقة فيه
بكثرة الاستعمال ، فكيف إذا كان ذلك عند المسلمين قاطبة في سنين
متمادية .
فلابد - إذا - من حمل تلك الألفاظ على المعاني المستحدثة فيما إذا
تجردت عن القرائن في روايات الأئمة ( عليهم السلام ) .
نعم ، كونها حقيقة فيها في خصوص زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غير معلوم وإن
كان غير بعيد ، بل من المظنون ذلك ، ولكن الظن في هذا الباب لا يغني عن
الحق شيئا . غير أنه لا أثر لهذا الجهل ، نظرا إلى أن السنة النبوية غير مبتلى
بها إلا ما نقل لنا من طريق آل البيت ( عليهم السلام ) على لسانهم ، وقد عرفت الحال
في كلماتهم أنه لابد من حملها على المعاني المستحدثة .
وأما القرآن المجيد فأغلب ما ورد فيه من هذه الألفاظ أو كله
محفوف بالقرائن المعينة لإرادة المعنى الشرعي ، فلا فائدة مهمة في هذا
النزاع بالنسبة إليه .
على أن الألفاظ الشرعية ليست على نسق واحد ، فإن بعضها كثير
التداول كالصلاة والصوم والزكاة والحج ، لا سيما الصلاة التي يؤدونها كل
يوم خمس مرات ، فمن البعيد جدا ألا تصبح حقائق في معانيها المستحدثة
بأقرب وقت في زمانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
* * *
أصول الفقه — صفحة 83
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٨٣