الرابع : أن يكون المال المحال به ثابتاً في ذمّة المحيل ، سواء كان مستقرّاً أو متزلزلاً ، فلا تصحّ في غير الثابت ، سواء وجد سببه ك « مال الجعالة » قبل العمل ومال السبق والرماية قبل حصول السبق ، أو لم يوجد سببه أيضاً كالحوالة بما يستقرضه ، هذا ما هو المشهور ( 1 ) ، لكن لا يبعد كفاية حصول السبب كما ذكرنا في الضمان ، بل لا يبعد الصحّة ( 2 ) فيما إذا قال : أقرضني كذا وخذ عوضه من زيد ، فرضي ورضي زيد أيضاً لصدق الحوالة وشمول العمومات ، فتفرغ ذمّة المحيل وتشتغل ذمّة المحال بعد العمل وبعد الاقتراض .
الخامس : أن يكون المال المحال به معلوماً جنساً وقدراً ، للمحيل والمحتال ، فلا تصحّ الحوالة بالمجهول على المشهور للغرر ، ويمكن أن يقال بصحّته إذا كان آئلاً إلى العلم كما إذا كان ثابتاً في دفتره ، على حدّ ما مرّ في الضمان من صحّته مع الجهل بالدين ، بل لا يبعد الجواز مع عدم أوله إلى العلم بعد إمكان الأخذ بالقدر المتيقّن ، بل وكذا لو قال : كلَّما شهدت به البيّنة وثبت خذه من فلان . نعم ، لو كان مبهماً كما إذا قال : أحد الدينين اللذين لك عليّ خذ من فلان ، بطل ، وكذا لو قال : خذ شيئاً من دينك من فلان . هذا ، ولو أحال الدينين على نحو الواجب التخييري أمكن ( 3 ) الحكم بصحّته لعدم الإبهام فيه حينئذٍ .
السادس : تساوي المالين أي المحال به والمحال عليه جنساً ونوعاً ووصفاً على ما ذكره جماعة ، خلافاً لآخرين ، وهذا العنوان وإن كان عامّاً إلَّا أنّ مرادهم
هامش
( 1 ) قد مرّ في باب الضمان أنّه الأحوط بل الأقوى .
( 2 ) والأقوى فيه عدم الصحّة .
( 3 ) لم يعلم الفرق بينه وبين الفرض السابق الذي صرّح فيه بالبطلان ، إلَّا إذا فرض تساوي الدينين هنا من جميع الجهات دون ذلك الفرض ، أو كان الغرض هناك ما كان معيّناً في قصده وإن لم يذكر . ودعوى كون هذه الصورة أولى بالصحّة ممنوعة .