فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه ، فإنّ الشخص الواحد في الفلاة مريب ، لعلَّه يكون عين اللصوص ، أو يكون هو الشيطان الذي حيّركم واحذروا الشخصين أيضاً ، إلَّا أن تروا ما لا أرى ، فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئاً عرف الحقّ منه ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب .
يا بنيّ إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء ، صلَّها واسترح منها فإنّها دين ، وصلّ في جماعة ولو على رأس زجّ ، ولا تنامنّ على دابّتك ، فإنّ ذلك سريع في دبرها ، وليس ذلك من فعل الحكماء ، إلَّا أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل ، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك وابدأ بعلفها قبل نفسك ، فإنّها نفسك ، وإذا أردتم النزول فعليكم من بقاع الأرض بأحسنها لوناً ، وألينها تربة ، وأكثرها عشباً ، وإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس ، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض ، وإذا ارتحلت فصلّ ركعتين ، ثمّ ودّع الأرض التي حللت بها ، وسلم عليها وعلى أهلها ، فإنّ لكلّ بقعة أهلاً من الملائكة ، فإن استطعت أن لا تأكل طعاماً حتّى تبدأ فتصدّق منه فافعل ، وعليك بقراءة كتاب الله عزّ وجلّ ما دمت راكباً ، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملاً عملاً ، وعليك بالدعاء ما دمت خالياً ، وإيّاك والسير في أوّل الليل ، وسر في آخره ، وإيّاك ورفع الصوت في مسيرك ، يا بنيّ سافر بسيفك وخفّك وعمامتك وحبالك وسقائك وخيوطك ومخرزك ، وتزوّد معك من الأدوية ما تنتفع به أنت ومن معك ، وكن لأصحابك موافقاً إلَّا في معصية الله عزّ وجلّ » .
هذا ما يتعلَّق بكلَّي السفر ،
ويختصّ سفر الحجّ بأُمور أُخر :
منها : اختيار المشي فيه على الركوب على الأرجح ، بل الحَفاء على الانتعال ، إلَّا أن يضعّفه عن العبادة أو كان لمجرّد تقليل النفقة ، وعليهما يحمل ما يستظهر منها أفضليّة الركوب ، وروى : « ما تقرّب العبد إلى الله عزّ وجلّ بشيء أحبّ إليه
العروة الوثقى ( مع تعليقات الشيخ محمد الفاضل اللنكراني ) — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٢١٩