Skip to main content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل — Page 352

Contributors:

P.352
ما أحدثوه من بناء القبة المذكورة وانفصل الأمر على ذلك فلما دخل الناس إلى المدينة ورد الخبر أن السلطان قدم إلى مدينة الرملة ونصب خيامه بها فاضطرب الحال لذلك وشرع الناس من الأعيان والأكابر في التأهب للقاء السلطان وبقي الخلق في هوج وموج فأشار شيخ الاسلام الكمالي ابن أبي شريف بالمبادرة إلى هدم القبة المذكورة قبل التوجه إلى لقاء السلطان خشية من عارض يحدث ثم ركب بنفسه وتوجه وصحبته الخاصكي والنائب والقضاة والجم الغفير وعادوا على الفور إلى دير صهيون وأمروا بهدمها وهم جلوس هناك فأحضرت آلات الهدم وانتهز أهل الاسلام الفرصة وهدموا القبة عن آخرها ودكوها دكا واسبعوا الكافرين صكا واستمر الهدم من ضحى النهار إلى آخره وعمل فيه خلق من الفقهاء والفقراء والصوفية والزهاد والخاص والعام كل ذلك والمسلمون تعلو أصواتهم بالتسبيح والتهليل والتكبير وكان يوما مشهودا يذكر ما سلف من الغزوات نصرة الاسلام على ملة الكفر وهذه المثوبة في صحائف شيخ الإسلام الكمالي فإنه هو الذي كان سببا لهذا المعروف فجزاه الله عن الاسلام والمسلمين خيرا فلما انتهى الهدم ولم يبق للقبة أثر ورد الخبر من مدينة الرملة من جماعة حضروا منها في ذلك الوقت ان السلطان لم يكن حضر ولا خرج من القاهرة وان الخبر الوارد بقدومه إلى الرملة لا أثر له فعجب الناس لذلك وعد ذلك من بركة الاسلام فإنه لما ورد الخبر بقدوم السلطان كان السبب إلى الاسراع بهدم القبة ووقع جميع ذلك في يوم السبت ثاني شهر رجب - كما تقدم ذكره وكتبت محاضر بما وقع في أمر القبة وهدمه أبحكم الشرع الشريف وما تحرر من أمر قبر داود عليه السلام وأنه تبيين انه بأيدي المسلمين من تقادم السنين وما وقع فيه من القراءة والذكر وكتب شيوخ الاسلام والقضاة والفقهاء خطوطهم على المحاضر ولما حضر الخاصكي بالكشف كان القاضي المالكي شمس الدين بن مازن بغزة