Skip to main content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل — Page 351

Contributors:

P.351
ان القبة المذكورة مجدثة في دار الاسلام وان المتولي لبنائها رئيس دير صهيون ورجل آخر من النصارى بسعيهما في ذلك وحضرا بالمجلس وسألهما القاضي عن ذلك فاعترفا ببنائها وأنهما هما المتسببان في ذلك فألزمهما بهدمها ونفذ له بقية القضاة الأربعة ما صدر منه من الالزام بالهدم وأما القبو الذي يقال إن به قبر داود عليه السلام فتحرر من أمره انه كان قديما بأيدي النصارى وحصل فيه نزاع كثير من المسلمين في الزمن السالف من نحو مائة سنة ورفع أمره إلى الملوك السالفة منهم الملك المؤيد شيخ والأشرف برسباي وغيرهما وكتب مراسيم شريفة في أمره وكثر النزاع في الزمن السالف بين المسلمين والنصارى بسببه وكان تارة يأخذه المسلمون وتارة يسترجعه النصارى ولم يزل أمره في تخبيط إلى زمن الملك الظاهر جقمق رحمة الله عليه فرفع أمره إليه وكان من أمره ما تقدم شرحه في ترجمته في سنة ست وخمسين وثمانمائة واستقر قبر داود من ذلك التاريخ بأيدي المسلمين بمرسوم الملك الظاهر جقمق وبنى به قبلة إلى جهة الكعبة المشرفة وبالقبو المذكور محراب موجه إلى جهة صخرة بيت المقدس وبه صفة قبر يقال أنه قبر داود عليه السلام وولي النظر عليه الشيخ يعقوب الرومي الحنفي عالم الحنفية بالقدس الشريف وكتب له مربعات حسبة من الملك الأشرف اينال والملك الظاهر خشقدم بمرتب يصرف للمكان المذكور واستمر بأيدي المسلمين إلى عصرنا من غير منازع وتحرر أمر ذلك على الصفة المذكورة ولم يتبين للنصارى ما يقتضي استحقاقهم له ولا ما يسوغ انتزاعه من المسلمين فعند ذلك جلس شيخ الاسلام والقضاة والأعيان بالقبو المذكور وقرؤا القرآن وذكروا الله تعالى ومدح النبي صلى الله عليه وسلم وكان يوما مشهودا أعز الله فيه الاسلام وأعلى كلمة الايمان وقمع عبدة الصلبان فلله الحمد والمنة ثم انصرف الناس إلى داخل المدينة للكشف على النائب وحصل الاتفاق مع النصارى أنهم في اليوم الثاني وهو نهار الأحد يهدمون