Skip to main content

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل — Page 308

Contributors:

P.308
فبلغه الخبر فاختفى من حينه واستمر مختفيا إلى أن توجه إلى مكة المشرفة وأقام بها بقية عمره إلى أن توفي بها في شهور سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة ثم رسم السلطان بطلب القاضي شهاب الدين بن عبية الشافعي والشيخ برهان الدين الأنصاري والشهود إلى القاهرة فبادر القاضي الشافعي وسافر من القدس قبل وصول المرسوم فلما وصل إلى مدينة غزة صادف وصول المرسوم لنائب غزة الأمير يشبك العلائي وعلم أن القاضي الشافعي وصل إلى غزة فقبض عليه وتركه في الترسيم بغزة ثم ركب وحضر إلى القدس في يوم الأحد تاسع شعبان وجلس بالرواق العلوي الذي عند دار النيابة بجوار منارة الغوانمة وأرز من يده المرسوم الشريف يتضمن اعلامه انه اتصل بالمسامع الشريفة ما وقع من هدم كنيسة اليهود بالقدس الشريف فالجناب العالي يتقدم من فوره قبل وضع هذا المثال الشريف من يده ويتوجه بنفسه إلى القدس الشريف ويقبض على القاضي الشافعي والشيخ برهان الدين الأنصاري وولديه وأبي العزم وشمس الدين بن ناصر وناصر الدين الدمشقي الحوراني ويجهزهم إلى الأبواب الشريفة محتفظاً بهم فطلب الجماعة فهرب ابن أبي العزم وهو المكنى بأبي اليمن وقبض على بقية الجماعة وهم الشيخ برهان الدين الأنصاري ومن ذكر في المرسوم ووضعوا في الحديد ما عدا الشيخ برهان الدين وتوجه بهم من القدس الشريف إلى غزة ثم جهزهم وصحبهم القاضي الشافعي إلى القاهرة صحبة قاصد وهو رجل من أعوان الظلمة اسمه إسماعيل الكافري فوصلوا إلى القاهرة في أواخر شعبان ووقفوا للسلطان وهو جالس بالحوش في محل خلوة فأمر بضربهم فضرب القاضي أولا ثم الشيخ برهان الدين الأنصاري ومن معهما ضربا مؤلما ما عدا ابن الدمشقي وابن عليان وابن نصير فإن السلطان رآهم من الشيوخ الهرمين فعفا عنهم ولما ضرب الشيخ برهان الدين الأنصاري شرع يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يزيد على ذلك فألح عليه السلطان بقوله قل