أول ما يواجه الباحث في آية إكمال الدين غرابة مكانها في القرآن ، فظاهر ما رواه المحدثون والمفسرون فيها ، أنها نزلت في حجة الوداع آية مستقلة لا جزء آية . . ثم يجدها في القرآن جزء من آية اللحوم المحرمة ، وكأنها
حشرت حشرا في وسطها ، بحيث لو رفعنا آية إكمال الدين منها لما نقص من معناها
شئ ، بل لا تصل السياق !
فما هي الحكمة من هذا السياق ؟
وهل كان هذا موضعها الأصلي من القرآن ، أم وضعت هنا باجتهاد بعض الصحابة ؟ !
نحن لا نقبل القول بوقوع تحريف في كتاب الله تعالى ، معاذ الله ، لكن نتساءل عسى أن يعرف أحد
الجواب :
ما هو ربط آية إكمال الدين باللحوم المحرمة ؟
ألا يحتمل أن تكون بالأساس في خاتمة سورة المائدة مثلا ، ولم يلتفت إلى ذلك الذين جمعوا القرآن ، فوضعوها هنا .
وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الصحابة اجتهدوا في مكان وضع بعض الآيات في
المصحف الشريف ، كما تقدم في بحث آخر ما نزل من القرآن .
ثم . . قد يقبل الإنسان أن تكون الآية نزلت بعد آيات بيان أحكام اللحوم ، ولكن
هل يمكن أن ينزلها الله تعالى في وسط أحكام اللحوم ؟ !
فإذا قال الله تعالى : أكملت لكم دينكم ، فقد تمت الأحكام ، فكيف يقول بعدها مباشرة : فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لأثم فإن الله غفور رحيم ؟ ! ثم يقول بعدها مباشرة : يسألونك ماذا أحل لهم ، قل أحل لكم الطيبات وما
علمتم ( إلى آخر أحكام الدين الذي قال عنه أحكم الحكماء سبحانه قبل لحظات :
من مناظرات النت — صفحة 352
مساهمون: علي السيد
ص٣٥٢