تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفاروق — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
عنقه ، حتى يعلم الله ان ليس في قلوبنا هوادة للكفار هؤلاء صناديدهم وقادتهم وأئمتهم . قال فهوى رسول الله ( ص ) ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت أنا ، فأخذ منهم الفداء فلما كان الغد قال عمر : غدوت إلى النبي ( ص ) وهو قاعد وأبو بكر وإذا هما يبكيان ، قال : قلت : يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك ؟ فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد تباكيت لبكائكما ، فقال رسول الله ( ص ) : للذي عرض علي أصحابك من الفداء لقد عرض على عذابكم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة وأنزل الله عز وجل ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) - إلى قوله - ( فيما أخذتم عذاب عظيم ) ثم أحل لهم من الغنائم فلما كان من العام القابل في أحد عوقبوا بما صنعوا ، قتل من أصحاب رسول الله ( ص ) سبعون وأسر سبعون ، وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه ، وفرَّ أصحاب النبي ( ص ) وصعدوا الجبل فأنزل الله عز وجل هذه الآية ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا ) - إلى قوله - ( إن الله على كل شئ قدير ) ونزلت هذه الآية الأخرى ( إذ تصعدون ولاتلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم ) - إلى قوله - ( من بعد الغم أمنة ) حدثني سلم بن جنادة قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : لما كان يوم بدر وجئ بالأسرى قال رسول الله ( ص ) ما تقولون في هؤلاء الأسرى فقال أبو بكر : يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأنهم لعل الله أن يتوب عليهم ، وقال عمر : يا رسول الله كذبوك وأخرجوك قدمهم فاضرب أعناقهم ، وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله أنظر وادياً كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم ناراً ، قال : فقال له العباس : قطعتك رحمك ، قال : فسكت رسول الله ( ص ) فلم يجبهم ثم دخل فقال ناس يأخذ بقول أبي بكر وقال ناس يأخذ بقول عمر وقال ناس يأخذ بقول عبد الله بن رواحة ثم خرج عليهم رسول الله فقال : إن الله عز وجل ليلين قلوب رجالٍ فيه حتى تكون ألين من اللبن وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال ( من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) ومثلك يا عمر مثل نوح قال ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) ومثلك كمثل موسى قال ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلايؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) ثم قال رسول الله ( ص ) أنتم اليوم عالة فلايفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق قال عبد الله ابن مسعود إلا سهيل بن بيضاء ، فإني سمعته يذكر الإسلام ، فسكت رسول الله ( ص ) فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي الحجارة
الفاروق — صفحة 427 | مؤسسة دلتا للمعلومات والأنظمة / عبد الحميد البنا - عبد العظيم حلواني - ممدوح عبد الفتاح - فاروق بعلبكي