يرجع فيتحدث عن ( آيات الكتاب المبين ) بوصفها شيئا مرتبطا بالسماء ومتصفا
بجميع الصفات التي تبرز هذا الاتصال ، مما يسمح لذوي البصيرة والقلوب النيرة
ان يطلعوا على واقعه ويهتدوا به .
وعلى أساس هذه الملاحظة يمكن أن نستنتج أن القصة جاءت لتحقيق هدفين
ضمن عرض قصصي مشترك :
أحدهما : ايضاح القانون الطبيعي الذي يتحكم في مواجهة الأفكار الإلهية
الجديدة ، وان تلكؤ الكافرين في الايمان بالدعوة الاسلامية ورسالتها ليس بسبب
تخلف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عن المستوى الأمثل للعمل والنضال ، أو نتيجة لعدم توفر
الأدلة الكافية على صحة الرسالة ، وانما هو قانون عام له أسبابه النفسية
والاجتماعية الأخرى وخضعت له الرسالات الإلهية كلها .
والاخر : ان النهاية سوف تكون لعباد الله الصالحين وانهم هم الذين يرثون
الأرض ، ومن أجل الفات النظر إلى هذا الهدف - الذي قد يضيع ضمن العرض
العام للقصص - وتأكيده جاءت قصة موسى بشئ من التفصيل الذي يؤكد هذا
الجانب ، ويمكن أيضا أن نفسر التكرار للقصة بأحد السببين التاليين أو كليهما :
الأول : تأكيد هدف وغرض سبق أن استهدفه القرآن الكريم من قصة موسى
نفسها في سورة طه وهو التخفيف من الألم الذي يعانيه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وهذا هو
السبب الثاني من الأسباب الموجبة للتكرار .
الثاني : أن القصة استهدفت غرضا دينيا جديدا وهو تصوير المفهوم الاسلامي
العام عن طبيعة موقف المشركين تجاه الرسالة ، وانه هو الموقف العام لهم تجاه كل
الرسالات ، وهذا هو السبب الأول من الأسباب الموجبة للتكرار .
وقد جاءت القصة في أسلوبها وطريقة عرض الاحداث فيها منسجمة مع
أهدافها وأغراضها حيث تناولت جوانب معينة من حياة موسى وعرضت بشكل
علوم القرآن — صفحة 400
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٤٠٠