الدعوة ، سواء في ذلك المعاناة النابعة من الذات : من الانفعالات والمخاوف النفسية
أو الحرص الشديد على نجاح الدعوة وسلامتها والتزام أبنائها بها ، أو التي تكون
نتيجة العقبات والمشاكل والصعوبات التي تثار عند المواجهة والتطبيق سواء من
قبل الكافرين بالدعوة أصلا أو المؤمنين بها ، أو نعم الله وألطافه به من خلال ذلك .
فهناك عدة انعكاسات لمواقف الرسالة والدعوة في ذات موسى :
الأول : مفاجأته بالرسالة ، وكذلك فزعه من المعجزة وتحول العصا إلى حية .
الثاني : تردده في الاقدام على الدعوة بمفرده ، وطلبه انضمام أخيه هارون إليه .
الثالث : خوفه مع أخيه من التحدث إلى فرعون ومواجهته بالدعوة ، مع أنهما
أمرا أن يقولا قولا لينا .
الرابع : احساسه بالخوف من سحرهم وتوجسه من نتائج المباراة .
الخامس : موقفه مع ربه في المواعدة ومخاطبة الله له بأنه قد أعجل عن قومه .
السادس : غضب موسى وأسفه وموقفه الصارم من قومه وأخيه والسامري .
وقد صاغ القرآن الكريم هذه الانفعالات من خلال طريقة العرض على
الشكل الذي يؤكد معاناة النبي ويبرز ملامح شخصيته ، حيث كان يؤكد في طريقة
العرض ضمير المخاطبة سواء بين الله وموسى أو بين موسى والآخرين .
وإضافة إلى ذلك نجد أمام موسى ( عليه السلام ) مجموعة من العقبات والمشاكل الحقيقية
المهمة مثل محاولة السحرة تضليل الناس ، أو استخدام فرعون لأسلوب القمع
والتهديد به ، أو مطاردة فرعون وجيشه لموسى وبني إسرائيل في محاولتهم للعبور ،
أو فتنة السامري للإسرائيليين وتمردهم على هارون .
وعلى هذا الأساس يمكن أن نستنتج :
أولا : إن القصة سيقت لابراز معاناة الأنبياء في دعواتهم بصفتها نتيجة طبيعية
لعظم المسؤولية التي يتحملونها والمشاكل التي تواجههم ، وبشكل خاص تشير
علوم القرآن — صفحة 397
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٣٩٧