في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم
عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والاغلال التي كانت عليهم . . . ) ( 1 ) .
على أن هناك شيئا تجدر الإشارة إليه وهو أن القرآن الكريم يهتم عادة بتفصيل
قصص الرسل الذين هم من اولي العزم كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، ذلك
لأغراض متعددة ( 2 ) يمكن أن يكون من جملتها :
أ - ان هؤلاء الأنبياء يمثلون مراحل مختلفة لرسالة السماء ، وأنهم مع صلة القربى
والوحدة في دعوتهم نجدهم يشكلون مواضع فاصلة في تطور الدعوة الدينية
النازلة من السماء .
ب - ان لبعض هؤلاء الأنبياء اتباعا وأمما عاشت حتى نزول رسالة الاسلام
مما يفرض الاهتمام بمعالجة أوضاعهم وعلاقتهم بدعوة الاسلام الجديدة .
ج - ان أحداثا مفصلة ومختلفة عاشها هؤلاء مع أممهم وأقوامهم تمثل جوانب
عديدة مما تعيشه كل دعوة دينية عامة واسعة النطاق تستهدف تغييرا جذريا
لواقع ذلك المجتمع .
الموضع الخامس :
الآيات التي جاءت في سورة يونس والتي تبدأ بقوله تعالى : ( ثم بعثنا من بعدهم
موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ) ( 3 ) والتي
تختم بقوله تعالى : ( ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما
اختلفوا حتى جاءهم العلم ان ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأعراف : 157 .
( 2 ) تحدثنا عن هذا الموضوع بشئ من التفصيل في بداية هذا الفصل .
( 3 ) يونس : 75 .
( 4 ) يونس : 93 .