عرفنا أن هذه القصة مما يؤمن به اليهود والنصارى .
كما أن هذا الجانب من القصة لم يذكر في القرآن الكريم إلا في هذا الموضع .
الموضع الرابع :
الآيات التي جاءت في سورة الأعراف والتي تبدأ بقوله تعالى :
( ثم بعثنا من بعدهم موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فظلموا بها فانظر كيف كان
عاقبة المفسدين ) والتي تختم بقوله تعالى : ( وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا
أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ) ( 1 ) .
ونلاحظ في هذا الموضع من القصة عدة أمور :
الأول : أن القصة جاءت في عرض قصصي مشترك مع قصة نوح ، وهود ،
ولوط ، وشعيب ، تكاد تتحدد فيه صيغة الدعوة والتكذيب والعقاب الذي ينزل
بالمكذبين .
الثاني : أن هذا العرض القصصي العام يأتي في سياق بيان القرآن الكريم لحقيقة
حشر المخلوقات وصورته وأنهم يحشرون أمما بكاملهم من الجن والإنس ، وعلى
صعيد واحد يتلاعبون بينهم ، أو يتحابون : ( قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم
من الجن والإنس في النار ، كلما دخلت أمة لعنت أختها ، حتى إذا اداركوا فيها جميعا
قالت أخراهم لأولاهم : ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار ، قال : لكل ضعف
ولكن لا تعلمون ) ( 2 ) .
( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها أولئك أصحاب الجنة
هم فيها خالدون * ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ،
هامش
( 1 ) الأعراف : 103 - 171 .
( 2 ) الأعراف : 38 .