ونودوا ان تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون ) ( 1 ) . ثم يعرض القرآن الكريم
مشاهد متعددة من هذا الحشر وبعض العلاقات التي تسود الناس فيه ، وانه
تصديق لدعوة الرسل وما بشروا وأنذروا منه .
الثالث : أن القصة على ما جاء فيها من التفصيل واستعراض للحوادث تبدأ في
سرد الوقائع من حين بدء البعثة والدعوة ، كما انها تذكر الوقائع في حدود المجابهة
- التي كان يواجهها الرسول - الخارجية مع فرعون وملئه ، والداخلية مع بني إسرائيل
وفي اطار بيان ما ينزل بالمكذبين والمنحرفين من عذاب وعقاب
واضرار .
الرابع : أن القصة تتناول في معرض حديثها عن الحوادث جوانب من المفاهيم
الاسلامية العامة والسنن التأريخية كتأكيد أهمية ( الصبر ) ، و ( وراثة المتقين
للأرض ) ، وأن الرحمة لا تنال إلا الذين اتقوا وآتوا الزكاة وآمنوا بآيات الله
واتبعوا الرسول الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم .
وعلى أساس هذه الملاحظة يمكن أن نستنتج :
أن القصة جاءت منسجمة مع السياق العام للعرض القصصي ومحققة لأغراضه
على ما أشرنا إليه في حديثنا عن أغراض القصة ، ومع ذلك فإنه لا تغفل عن
الفرصة المناسبة لتأكيد المفاهيم الاسلامية العامة منسجمة مع الهدف القرآني العام
في التربية .
كما أنها تؤكد بصورة خاصة نبوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وكأنها سيقت بتفاصيلها لتحقيق
ربط هذه الدعوات والرسالات بهذه النهاية الخاتمة لها ، وان هذه المفاهيم والسنن
والأهداف التي عاشتها هذه الرسالات سوف تتحقق في نهاية المطاف في اتباع
رسالة الاسلام : ( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم
هامش
( 1 ) الأعراف : 42 - 43 .