حيث نلاحظ أن القرآن الكريم ضرب الأمثال وتحدث عن الاحداث
والوقائع بروح التربية والتزكية والهداية ، فكما ان هذا المثل له مصاديقه في عصر
النزول ، فهو له مصاديق ( يؤول ) إليها في العصور الأخرى .
وكما أن قصة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم من الأنبياء تمثل حقائق
عاصرها الأنبياء ، ولم يذكرها القرآن الكريم لمجرد التسلية أو تسجيل حوادث
التأريخ وتوثيقها ، بل لأنها تمثل أيضا حقائق وقعت في عصر نزول القرآن ،
فكذلك هي - في نظر أهل البيت ( عليهم السلام ) - تمثل حقائق متشابهة ومطابقة لها في
العصور والأزمنة الأخرى التي تلت عصر الرسالة الاسلامية ، وفي كل عصر
وزمان .
وهكذا الحال في الأحكام الشرعية والأخلاق الاسلامية والسنن التأريخية
والحقائق الكونية كلها تتحدث عن مصاديق ونظائر ومفردات وتطبيقات لعصر
الرسالة ، بل ولكل عصر وزمان .
ونحن هنا لا نريد ان نفصل في الاستدلال على صحة هذه ( الرؤية ) فإن لذلك
مجالا آخر ، وانما نريد هنا أن نذكر الجانب ( التصوري ) لهذه ( النظرية ) من خلال
ما ذكره أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ولعل هذا المعلم يمثل أحد أهم المعالم التي تتميز بها ( رؤية ) أهل البيت
لتفسير القرآن الكريم بشكل واضح وأساسي عن بقية النظريات في المذاهب
الاسلامية .
نظرية أهل البيت ( عليهم السلام ) في فهم القرآن الكريم :
لقد تناول هذا الموضوع عدد كبير من الروايات التي وردت عن أهل
البيت ( عليهم السلام ) ، كما ورد بعضها عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وذكرت في كتب علماء أهل السنة ،
الامر الذي يؤكد أهمية الموضوع ودقته .
علوم القرآن — صفحة 325
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٣٢٥