أعراب البادية .
وقد رجعت الأمة - بعد اتساع دائرة الاسلام بشكل كبير - إلى جميع هؤلاء
دون تمييز بين المخلصين منهم أو الأقل اخلاصا أو المنافقين ، لأنهم طرحوا جميعا
للأمة على أساس أنهم يمثلون المرجع الفكري لها بسبب وجود الفراغ في هذا
الجانب ، فكان من نتائج ذلك تأثر الثقافة الاسلامية التي أعطيت للمسلمين - من
قبل الصحابة - ما يلي :
أ - بالاتجاهات السياسية المختلفة أو الثقافات الرسوبية التي عاشتها تلك
الحقبة .
ب - بالاتجاهات المصلحية ذات الطابع الشخصي أو القبلي .
مظاهر هذه النتائج في المعرفة التفسيرية :
وقد تأثرت المعرفة التفسيرية بهذه النتائج التي فرضها المحتوى الداخلي
للصحابة على الثقافة الاسلامية ، فاتسمت بدورها بنفس نقاط الضعف التي
اتسمت بها الثقافة الاسلامية بشكل عام في ذلك العصر .
ومن أجل ان نحدد هذه النقاط ونوضح مدى تأثر المعرفة التفسيرية بها يجدر
بنا ان نذكر بعض الشواهد من المعرفة التفسيرية على مظاهر نقاط الضعف ،
ولنأخذ كل واحد منها بشكل مستقل :
أولا : عدم استيعاب عامة الصحابة للثقافة الاسلامية :
لسنا بحاجة هنا إلى أن نرجع مرة أخرى لنعرف مدى صحة هذا الحكم بعد أن
عرفنا ذلك في بحث ( التفسير في عصر الرسول ) ولا نريد هنا إلا أن نبحث عن
المظاهر التي أشاعتها في المعرفة التفسيرية نقطة الضعف هذه ، ويمكن ان نلخص
ذلك في النقاط التالية :
علوم القرآن — صفحة 287
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٢٨٧