ونعني بها الظروف الموضوعية التي يأتي الكلام بصددها أو يكون مرتبطا بجانب
من جوانبها .
فهذه العوامل الثلاثة تشترك في تكوين المدلول العام للفظ والكلام .
وحين نواجه الكلام من أجل التعرف على مدلوله ونصطدم بشئ من هذه
الأمور الثلاثة في سبيل ذلك فنحن نواجه مشكلة لغوية .
وحين نحاول ان نتعرف خصوصيات الظروف الموضوعية لعصر نزول القرآن
الكريم ، أو التي تحدث عنها فيما قبل نزول القرآن ، مثل قصص الأنبياء والأقوام
الماضين ، أو التي تنبأ بوقوعها في المستقبل فإن ذلك يمثل مشكلة تأريخية .
وفي ضوء هذا المفهوم للمشكلة اللغوية والتأريخية يمكننا ان نتبين طبيعة
المرحلة التفسيرية التي مر بها الصحابة والتابعون حين واجهوا الكلام الإلهي
( القرآن الكريم ) وحاولوا معرفة معانيه ومدلولاته .
فنحن - حين نتصفح التفسير الذي وصلنا من هذا العصر - نجد أمورا ثلاثة
رئيسة كانت موضع اهتمام الصحابة والتابعين ومن بعدهما ، وهي كالتالي :
أ - التعرف على ما تعنيه المفردات القرآنية من معنى في اللغة العربية ، مع مقارنة
الكلام القرآني بالكلام العربي لتحديد الاستعارة القرآنية .
ب - تتبع أسباب النزول أو الاشخاص والحوادث التأريخية أو القضايا التي
ارتبطت ببعض الآيات القرآنية .
ج - التفصيلات التي وردت في بيانات الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) أو التي أوردتها
النصوص الإسرائيلية عن قصص الأنبياء أو غيرها من الحوادث التي أشار إليها
القرآن الكريم .
وهذه الأمور الثلاثة لها علاقة وثيقة في تحديد المعنى من ناحية لغوية أو
تأريخية ، لأنها تنتهي إلى العوامل المؤثرة في تكوين مدلول اللفظ والكلام أو
علوم القرآن — صفحة 272
مساهمون: السيد محمد باقر الحكيم
ص٢٧٢