من الفتح فيها رمزا وعلامة لمجئ أجل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) كما جاء في البخاري ( 1 ) .
ويمكننا ان نؤاخذ على هذا الحديث إضافة إلى خروجه عن نطاق طبيعة
المرحلة ، هذا اللون الخاص من محاولة تمجيد ابن عباس ، ولو كان ذلك على
حساب القرآن الكريم ، الامر الذي يدعونا ان نلحقه بموضوعات العصر
العباسي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أخرج البخاري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : " كان عمر يدخلني مع
أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه ، فقال لم يدخل هذا معنا وان لنا أبناء مثله ؟ ! فقال
عمر انه ممن علمتهم ، فدعاهم ذات يوم فأدخلني معهم ، فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ
الا ليريهم ، فقال : ما تقولون في قوله تعالى : ( إذا جاء نصر الله والفتح ) ؟ فقال بعضهم :
أمرنا ان نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا ، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا ، فقال لي
أكذلك تقول يا بن عباس ؟ فقلت لا فقال ما تقول ؟ فقل هو اجل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اعلمه
له : فقال ( إذا جاء نصر الله والفتح ) فذلك علامة أجلك ( فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان
توابا ) فقال عمر لا اعلم منها إلا ما تقول " . الاتقان 2 : 187 .
( 2 ) من الملاحظ في التفسير تأكيد دور ابن عباس فيه مع أن ابن عباس لم يعاصر الرسول
الا مدة قصيرة من حياته ، ويحاول بعضهم ان يعلل ذلك بأن النبي قد دعا له بالعلم
والفهم ، فكان هذا الانتاج الكبير .
ومع غض النظر عن هذا التفسير الغيبي يمكن ان نفسر هذه الظاهرة بأحد أمور ثلاثة ،
ومن خلالها لا بد من دراسة ما ورد عن ابن عباس :
الأول : ان العباسيين حاولوا - لأهداف سياسية - ان يركزوا على دور ابن عباس في
مجال التفسير والعلوم الدينية ، في مقابل أهل البيت ودورهم في هذا المجال ، وهذا هو
ما أشرنا إليه في المتن .
الثاني : ان ابن عباس كان من تلامذة الإمام علي ( عليه السلام ) - كما تشير إلى ذلك مجموعة
من النصوص والقرائن الأخرى - وان ما اثر عنه في التفسير انما تلقاه من الإمام علي
( عليه السلام ) ، إلا أنه لم ينسب للإمام علي ( عليه السلام ) بسبب ظروف الاضطهاد الأموي والعباسي ،
وبعد ذلك نسب إلى ابن عباس مباشرة .
الثالث : ان ابن عباس كانت لديه تجربة واسعة في الممارسة العلمية والسياسية
والاجتماعية ، خصوصا في عهد عمر الذي كان يقربه لأسباب سياسية وعلمية ، وان ما
ورد عنه في التفسير انما هو اجتهاده الخاص وليس رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
ونحن نميل إلى الاحتمال الثالث لما أشرنا إليه من النصوص والقرائن ، وان كان العامل
الأول والثاني بشكل خاص لا يمكن انكار تأثيرهما في مجمل ما ورد عن ابن عباس .