آية الا وقد علمت فيم نزلت ، وأين نزلت ، إن ربي وهب لي قلبا عقولا ، ولسانا
سؤولا ( 1 ) .
فنحن نلاحظ في هذه النصوص أن بذور المعرفة التفسيرية القائمة على العناية
والتخصص ، انما كانت على مستوى خاص من الصحابة ، الامر الذي أدى إلى
ولادة التفاوت بين المسلمين في جميع المعارف الاسلامية ، ومن ثم في خصوص
المعرفة التفسيرية .
بعد هذا يمكننا ان نتصور بوضوح التطور الذي سارت به هذه المعرفة الخاصة ،
حتى انتهت إلى الفارق الكبير الذي أخذ يفصل مستوى الخبرة الخاصة عن
مستوى الخبرة العامة الامر الذي سمح للباحثين ان يطلقوا ( علم التفسير ) على
هذه الخبرة الخاصة التي كان يتمتع بها هؤلاء الاشخاص ، ومن اجل ان نتعرف
على ملامح هذا الفاصل لا بد من ملاحظة العاملين التاليين :
أ - ان المسلمين بصورة عامة ، اخذت معرفتهم التفسيرية تتضاءل بسبب
تضاءل خبرتهم العامة ، لان التوسع الاسلامي جعل كثيرا من الافراد والشعوب
تنضم إلى الجماعة الاسلامية وهم لا يملكون ذلك المستوى العام من الخبرة ،
ففقدوا بعض العناصر التي كانت تعتمد عليها الخبرة العامة ، سواء كانت مرتبطة
بالجانب اللغوي للقرآن أم بالجانب الاجتماعي والحياتي لهم ، فلم يكن الافراد
الجدد تتوفر فيهم المعرفة اللغوية التي كانت متوفرة لدى عامة المسلمين الذين
عاصروا نزول الوحي ، كما لم يكونوا مطلعين على الحوادث التأريخية التي ارتبطت
بها بعض الآيات القرآنية والعادات والتقاليد العربية ، كما هو الحال بالنسبة إلى
الاشخاص الذين عاشوا هذه الاحداث والعادات والتقاليد .
ب - وفي الجانب الآخر نجد أن الخبرة الخاصة أخذت بالتضخم والنمو نتيجة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 2 : 187 .