وقوله تعالى : ( . . . وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها . . . ) ( 1 ) وقوله : ( . . . انما
الخمر والميسر والأنصاب والأزلام . . . ) ( 2 ) لأنهم يعرفون ( النسئ ) ( واتيان
البيوت من ظهورها ) ( والأنصاب والأزلام ) أمورا كانت قائمة في المجتمع
الجاهلي ، وكانوا يعيشونها .
د - دور الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في التفسير ، فقد كان الرسول الأعظم يباشر التفسير
أحيانا في مجرى الحياة الاعتيادية للمسلمين - كما عرفنا - فكان يجيب على
الأسئلة التي تدور في أذهان المسلمين عن القرآن ومعانيه ، ويشرح النص القرآني
في المناسبات التي يفرضها الموقف القيادي الذي كان يضطلع به الرسول من
موعظة أو توجيه أو حث على العمل في سبيل الله والاسلام .
وهذه العناصر في الحقيقة تمثل ما كان عليه المسلمون من فهم بسيط وساذج
للقرآن ، لأنها عناصر كانت تعيش مع المسلمين في مجرى حياتهم الاعتيادية دون
ان تكلفهم مجهودا ذهنيا ، أو عناء علميا .
ولدينا عدة نصوص ، تؤكد هذا الفهم الساذج للقرآن الذي كان عليه المسلمون
في هذه المرحلة من حياتهم الفكرية ، فنحن نجد عمر بن الخطاب في مرحلة
متأخرة عن هذا الوقت يجد في فهم كلمة " أبا " تكلفا ونجد عدي بن حاتم يقع في
حيرة حين يحاول ان يفهم : ( حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود )
ويشاركه في هذه الحيرة جماعة من المسلمين ، ولا ترتفع حيرتهم الا بعد أن
يراجعوا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 ) ونجد ابن عباس لا يعرف معنى " فاطر " حتى يطلع
هامش
( 1 ) البقرة : 189 .
( 2 ) المائدة : 90 .
( 3 ) راجع البخاري ، فتح الباري 9 : 249 وغيره من النصوص التي ذكرناها في فصل
التفسير في عصر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .