فقد ورد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثلا : " يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عز
وجل ( . . . وما جعل عليكم في الدين من حرج . . . ) " ( 1 ) .
فقد استشهد الإمام ( عليه السلام ) بهذه الآية في مقام استنباط حكم شرعي من قاعدة
كلية وهي قاعدة ( لا حرج ) .
وقد علم الإمام ( عليه السلام ) السائل كيف يستنبط هذا ( الحكم ) من تلك ( القاعدة ) الكلية .
وهذا معناه أن الآية المباركة : ( . . . وما جعل عليكم في الدين من حرج . . . )
يمكن أن يفهمها هذا الانسان وبشكل مباشر ، مما يدل على صحة فهم المعنى من
النص القرآني مباشرة ، وان اعتمد على جهد الباحث .
وخلاصة القول : أن ( التفسير بالرأي ) المنهي عنه قد يشتمل على أحد
الاحتمالات الثلاثة المذكورة سابقا ، وليس لهذا علاقة بقضية التدبر في القرآن
وفهم معانيه ، والتي تؤدي بالانسان إلى الهداية والى الصراط المستقيم ( 2 ) ، الامر
الذي أمر القرآن الكريم نفسه بهذا التدبر ، كما قرأناه في الآيات السابقة .
المفسر ( 3 ) :
الشروط التي يجب توفرها في المفسر :
والتفسير بوصفه علما تتوقف ممارسته على شروط كثيرة لا يمكن بدونها ان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 327 الباب 39 من أبواب الطهارة الحديث 5 ( الحج : 78 ) .
( 2 ) لا يعني هذا الكلام الاستغناء عن أحاديث النبي وأهل البيت التي وردت في التفسير ،
حيث يمكن أن تشكل تلك الأحاديث قرينة منفصلة شأنها في ذلك شأن القرائن
الأخرى ، ولا بد من معرفتها ليمكن فهم القرآن بشكل كامل ، ولكن لا يعني ذلك أيضا
أننا لا يمكن ان نفهم القرآن إلا من خلال الرواية .
( 3 ) كتبه الشهيد الصدر .