والكلام فيها بل بقي التفسير فيها مواكبا للحركة العامة للتفسير لدى المسلمين .
إلا أن هذا الفهم للتفسير بالرأي فهم خاطئ ، وهناك مجموعة من الأدلة والبراهين
تشير إلى عدم صحته ، كما أن هناك طريقين يمكن اتباعهما لاثبات ذلك ، وهما :
أولا : البحث في الروايات والنصوص الواردة في موضوع التفسير بالرأي
تفصيلا ، حيث نتوصل من خلال ذلك إلى أن ما ذكر فيها لا ينطبق على هذا
المفهوم الواسع المذكور للتفسير بالرأي ، وهذا البحث نؤجله إلى بحث المحكم
والمتشابه في الأبحاث التفسيرية .
ثانيا : إن يتم من خلال الرجوع إلى مجموعة القرائن والأدلة والشواهد
الموجودة في الكتاب والسنة الشريفة ، مما لا يمكن ان ينسجم مع افتراض أن
يكون ( الرأي ) المقصود بهذه الروايات هو هذا المعنى ( الواسع ) الشامل لحالة
الجهد الشخصي الذي يتخذ مسيرا صحيحا ، وينتهي إلى رأي تفسيري معين ،
حتى وإن لم يكن هذا التفسير مرتبطا بالرواية عن المعصومين ( عليهم السلام ) ، ومن هذه
القرائن والأدلة ما يلي :
الدليل الأول : ما ورد من الآيات القرآنية المؤكدة : أن القرآن الكريم قد نزل
بلسان عربي مبين ، وأنه نور وهدى للعالمين ، وأنه فيه تبيان كل شئ كقوله تعالى :
( . . . لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) ( 1 ) .
( . . . قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ) ( 2 ) .
( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن
جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وانك لتهدي إلى صراط مستقيم ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) النحل : 103 .
( 2 ) المائدة : 15 .
( 3 ) الشورى : 52 .