وبهذا الشأن فقد جاءت الروايات الكثيرة من طريق أهل السنة والامامية
تذكر أن المقصود من الآية الكريمة نكاح المتعة ( الزواج المؤقت ) .
ولذلك اشتهر بين علماء العامة أن الآية منسوخة ، حيث ذهب هؤلاء إلى أن
حلية نكاح المتعة قد نسخت بعد تشريعه لمدة من الزمان في الشريعة المقدسة ، وقد
وقع الاختلاف بين الباحثين في أمر الناسخ لهذه الآية الكريمة ، وبهذا الصدد
ذكرت أقوال أربعة :
الأول : أن الناسخ لها قوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن
لعدتهن . . . ) ( 1 ) على أساس أن نكاح المتعة لا طلاق فيه ، وانما تنفسخ عقدة
النكاح فيه بانتهاء المدة المضروبة في النكاح أو هبة الباقي منها ، كما أن عدته
تختلف عن عدة الطلاق في النكاح الدائم ، ولما كانت هذه الآية تذكر الطلاق
طريقا لانفصال الزوجية كانت ناسخة للنكاح الذي يكون انفصال الزوجية فيه
عن طريق آخر ، في الوقت الذي تختلف عدته عن عدة النكاح الذي يقع فيه
الطلاق .
وهذا القول يكاد يكون أوهن الأقوال وابعدها عن الفهم القرآني الصحيح ،
لان الآية الثانية لا تشير - لا من قريب ولا من بعيد - إلى موارد الطلاق وأنه لا
بد في كل زواج ان يقع الانفصال فيه بالطلاق ، وانما هي بصدد بيان ضرورة العدة
في حالة وقوع الطلاق .
على أن نكاح المتعة تجب العدة فيه أيضا ، ولا تعرض في الآية إلى مقدار العدة
ومدتها ، فهي بعيدة عن النسخ كل البعد وليست لها علاقة بآية المتعة .
الثاني : ان الناسخ هو قوله تعالى : ( ولكم نصف ما ترك أزواجكم . . . ) ( 2 ) على
هامش
( 1 ) الطلاق : 1 .
( 2 ) النساء : 12 .