التي فوق هذه أو تحتها ، فقد تبين للقرآن معان مختلفة مترتبة " ( 1 ) .
فهو يتعقل في المعنى القرآني التعدد ، ولكنه يتصوره على أساس التعدد في
الدرجة والمرتبة للمعنى الواحد ، كما يتعقل في الفهم الانساني هذا التعدد أيضا .
وحين نتعقل ذلك لا يبقى ما يمنع إرادة القرآن الكريم بآية معينة مرتبة ودرجة
خاصة من معنى معين دون غيرها ، وحينئذ لا يقدر على فهم هذه المرتبة والدرجة
الا ذلك القريب من الله .
الرابع : ما ذكره العلامة الطباطبائي : ان التربية الاسلامية سارت على منهج
معين ، يقوم على أساس فرض الواقع للانسان ، وعلاقته بالله سبحانه خالق الكون
ومدبر أموره ، وبالمعاد والجزاء .
وهذا المنهج يتلخص في : أن عامة الناس لا تكاد تتجاوز أفهامهم وعقولهم
المحسوسات المادية إلى عالم ما وراء الطبيعة ، ولا يمكن ان يعطى انسان ما معنى
من المعاني ، الا عن طريق تصوراته ومعلوماته الذهنية التي حصلت له خلال
حياته المادية والعقلية ، والناس في هذه التصورات والمعلومات على مراتب
ودرجات ، تختلف باختلاف الممارسة المادية والعقلية .
والهداية القرآنية ليست مختصة بجماعة دون أخرى ، وانما هي هبة الله سبحانه
للناس كافة .
وهذا الاختلاف في الفهم وعموم الهداية القرآنية : يفرضان ان يسوق القرآن
الكريم بياناته مساق الأمثال ، بان يستثمر ما يعرفه الانسان ويعهده في ذهنه من
المعاني والصور ، ليبين ما لا يعرفه من هذه المعاني والصور .
وقد يكون ذلك في القرآن الكريم ، مع عدم وجود التوافق الكلي بين المعنى
الذي يعرفه الانسان مسبقا والمعنى الجديد الذي يحاول القرآن الكريم تعريف
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن 3 : 67 .