عالم الغيب ، كاللوح والعرش والقلم ، حيث يكون موقف الانسان منها هو الايمان
المطلق بها ، واما الآيات المتشابهة التي يمكن فهمها بعد عرضها على المحكم فلا بد
ان يكون لوجودها غرض آخر وهو الهدى المترتب عليها .
الثاني : ما ذكره الشيخ محمد عبده أيضا : ان وجود المتشابه في القرآن كان
حافزا لعقل المؤمن إلى النظر ، كي لا يضعف فيموت ، فان السهل الجلي جدا لا
عمل للعقل فيه ، والعقل أعز القوى الانسانية التي يجب تربيتها ، والدين أعز شئ
على الانسان ، فإذا لم يجد العقل مجالا للبحث في الدين يموت عامل العقل فيه ، وإذا
مات فيه لا يكون حيا بغيره ( 1 ) .
وقد ناقشه العلامة الطباطبائي : ان القرآن الكريم اهتم بالعقل وتربيته اهتماما
بالغا ، فامر باستعمال العقل في الآيات ( الآفاقية ) ( والأنفسية ) اجمالا في بعض
الموارد ، كما فصل ذلك في موارد أخرى ، كالأمر بالتدبر في خلق السماوات ،
والأرض ، والجبال ، والشجر ، والدواب ، والانسان ، واختلاف الألسنة والألوان ،
كما حث على التفكير والسير في الأرض والنظر في أحوال الماضين ، وحرض
العقل والفكر ومدح العلم بأبلغ المدح ، وفي كل ذلك ما يغني عن سلوك طريق
آخر هو انزال المتشابهات الذي يكون مزلقة للاقدام ومصرعا للعقل ( 2 ) .
الثالث : ما ذكره الشيخ محمد عبده أيضا : ان الأنبياء بعثوا إلى جميع الأصناف
من عامة الناس وخاصتهم ، وفيهم العالم والجاهل والذكي والبليد ، وهناك من
المعاني ما لا يمكن التعبير عنه بعبارة تكشف عن حقيقته وتشرح كنهه ، بحيث
يفهمه الجميع على السواء ، وانما يفهمه الخاصة منهم عن طريق الكناية والتعريض ،
ويؤمر العامة بتقويض الامر فيه إلى الله تعالى عند حد المحكم ، فيكون لكل نصيبه
هامش
( 1 ) رشيد رضا ، تفسير المنار 3 : 170 .
( 2 ) الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن 3 : 58 .