على قدر استعداده ( 1 ) .
وقد ناقشه العلامة الطباطبائي : بان الكتاب الكريم كما يشتمل على
المتشابهات كذلك يشتمل على المحكمات التي تبين هذه المتشابهات عند الرجوع
إليها ، ولازم ذلك أن لا تتضمن المتشابهات من المعاني ما هو أزيد مما تكشف عن
المحكمات ، وعند ذلك يبقى سؤالنا : ( ما فائدة وجود المتشابهات في الكتاب وأي
حاجة إليها مع وجود المحكمات ؟ ) على حاله .
والسبب في هذا الاشتباه الذي وقع فيه الشيخ محمد عبده : أنه اخذ المعاني
نوعين متباينين :
الأول : معان يفهمها جميع المخاطبين من العامة والخاصة وهي مداليل المحكمات .
الثاني : معان لا يدرك حقيقتها الا الخاصة ولا يتلقاها غيرهم وهي المعارف
الإلهية والحكم الدقيقة ، فكان من نتيجته أن من المتشابهات ما لا ترجع معانيها
إلى المحكمات ، وقد مر أن ذلك مخالف لمنطوق الآيات الدالة على أن القرآن يفسر
بعضه بعضا وغير ذلك ( 2 ) .
ويمكن ان نلاحظ على المناقشة : أنه ما هو الشئ الذي يمنع من وجود هذين
القسمين من المعاني ؟
إذا كان المانع من ذلك هو ما يشير إليه العلامة الطباطبائي من أمومة المحكمات
للمتشابهات . . . فقد عرفنا أن هذه الأمومة لا تعني أكثر من وضع حدود خاصة
معينة للمتشابهات تمنع عن الزيغ فيها ، وتسقط من الحساب جميع الصور
والتجسيدات غير المنسجمة مع روح القرآن .
وهذا لا يعني تحديد الصورة الحقيقية للمعنى المتشابه ، وتعيينها في مصداق
هامش
( 1 ) رشيد رضا ، تفسير المنار 3 : 170 - 171 .
( 2 ) الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن 3 : 58 .