ج - اتجاه الأصم :
الاتجاه الثالث : المحكم من الآيات ما كان دليله واضحا لائحا ، كدلائل
الوحدانية والقدرة والحكمة . والمتشابهات ما يحتاج في معرفتها إلى تأمل وتدبر
وقد نسب الفخر الرازي هذا الاتجاه إلى الأصم ( 1 ) .
ويلاحظ على هذا الاتجاه : أنه يرجع الاحكام والتشابه إلى عامل خارجي لا
ينبع من نفس الكتاب الكريم ، وهذا العامل الخارجي هو مدى وضوح الدليل
وخفائه على متبنيات القرآن الكريم ومفاهيمه ، في الوقت الذي تدل الآية الكريمة
على أن الاحكام والتشابه ينشئان من عامل داخلي يرتبط بالكتاب نفسه ، ولذلك
ينفتح مجال استغلال اتباع المتشابه في الفتنة ، وحين يكون الدليل على إحدى
دعاوى القرآن الكريم غير واضح على سبيل الفرض لا يكون استغلاله اتباعا
للقرآن ابتغاء الفتنة ، وانما يكون نقدا للقرآن الكريم نفسه .
أضف إلى ذلك أنه على أساس هذا التفسير للمحكم لا يمكننا ان نفهم المحكم
على أنه أم الكتاب ، بعد أن كان الدليل الخارجي هو العامل في الاتقان والوثوق
لانفس الآية الكريمة .
د - اتجاه ابن عباس :
الاتجاه الرابع : ان المحكم ما يؤمن به ويعمل به ، والمتشابه ما يؤمن به ولا يعمل
به ، وقد صيغ هذا الاتجاه بأساليب مختلفة نسب بعضها إلى ابن عباس ، وبعضها إلى
ابن تيمية ( 2 ) وقد ورد هذا التفسير للمحكم والمتشابه في بعض النصوص المروية
عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفخر الرازي ، التفسير الكبير 7 : 172 .
( 2 ) العلامة الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن 3 : 33 .
( 3 ) تفسير العياشي 1 : 11 ، الحديث 6 .