الذي نجد أن أكثر المفاهيم التي تتحدث عن عوالم يوم القيامة تشترك مع الصفات
في التشابه ، وكذلك بعض المفاهيم التي تتحدث عن عالم الغيب بشكل عام ، مع
أنها ليست من الصفات في شئ ، على أن التشابه في صفات الأنبياء انما كان بسبب
إضافة هذه الصفة إلى الله سبحانه كما في الآية الكريمة ، واما صفة النبي باعتباره
انسانا فليس فيها تشابه .
و - اتجاه العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) :
الاتجاه السادس : ما تبناه السيد الطباطبائي ( قدس سره ) في تفسيره ( الميزان ) بعد أن
ناقش الاتجاهات المختلفة في تحديد معنى المحكم والمتشابه قال :
" ان الذي تعطيه الآية في معنى المتشابه أن تكون الآية - مع حفظ كونها آية -
دالة على معنى مريب مردد ، لا من جهة اللفظ بحيث تعالجه الطرق المألوفة عند
أهل اللسان كارجاع العام والمطلق إلى المخصص والمقيد ونحو ذلك ، بل من جهة
كون معناها غير ملائم لمعنى آية أخرى لا ريب فيها تبين حال المتشابه " ( 1 ) .
وقال في موضع آخر : " إن المراد بالتشابه كون الآية لا يتعين مرادها لفهم
السامع بمجرد استماعها ، بل يتردد بين معنى ومعنى ، حتى يرجع إلى محكمات
الكتاب فتعين هي معناها وتبينها بيانا ، فتصير الآية المتشابهة عند ذلك محكمة
بواسطة الآية المحكمة ، والآية المحكمة محكمة في نفسها " ( 2 ) .
ويمكننا ان نوضح رأي العلامة الطباطبائي في هذا البحث بالنقاط التالية :
1 - إن التشابه لا ينشأ من دلالة اللفظ على المعنى ، حيث يجب أن تكون الآية
المتشابهة دالة على معنى معين عرفي .
ويستند هذا الالتزام إلى أن التشابه في الآية الكريمة أخذ بالشكل الذي يمكن
هامش
( 1 ) العلامة الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن 3 : 40 .
( 2 ) المصدر السابق 3 : 19 .