وقد بينا أن ذلك يسمى متشابها ، إما لان الذي لا يعلم يكون النفي فيه مشابها
للاثبات في الذهن ، وإما لأجل أن الذي يحصل فيه التشابه يصير غير معلوم ،
فأطلق لفظ المتشابه على ما لا يعلم إطلاقا لاسم السبب على المسبب " ( 1 ) . ويمكن
ان نلخص رأي الرازي بالشكل التالي :
اللفظ بحسب دلالته على المعنى ينقسم إلى أربعة أقسام :
أ - النص : وهو ما كانت دلالته على المعنى بالشكل الذي لا تفسح مجالا
لاحتمال معنى آخر .
ب - الظاهر : وهو ما كانت دلالته على المعنى بشكل راجح مع احتمال معنى
آخر .
ج - ( المشترك ) و ( المجمل ) : وهو ما كان دالا على معنيين بشكل متساو .
د - المؤول : وهو ما كان دالا على المعنى بشكل مرجوح ، فهو عكس الظاهر .
و ( المحكم ) : ما كانت دلالته على المعنى من القسم الأول والثاني لوجود
الترجيح فيهما .
و ( المتشابه ) : ما كانت دلالته على المعنى من القسم الثالث والرابع لاشتراكهما
في أن دلالة اللفظ فيهما غير راجحة ، وانما سميا متشابها لعدم حصول فهم المعنى
فيهما .
ويمكن أن نلاحظ على هذا الاتجاه بالملاحظتين التاليتين :
1 - إننا انتهينا من دراستنا الآية الكريمة إلى ضرورة الالتزام بأن المتشابه
المقصود فيها هو : التشابه في تجسيد صورة المعنى ، وتحديد مصداقه ، لا التشابه في
علاقة اللفظ بالمعنى بقرينة اخذ مفهوم الاتباع في المتشابه ، وهو لا يتحقق في
موارد الاجمال اللغوي .
هامش
( 1 ) الفخر الرازي : التفسير الكبير 7 : 180 .