البلاغة . ولكن الامام يقول بعدها مباشرة :
« ووالله لأسلمنّ ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن فيها جور إلا عليّ خاصة » .
ونفس هذا البيان قد صدر حول بداية حكومة أبي بكر وفي ذلك الوقت حيث يقول عليه السلام :
« فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الاسلام » .
أي أنني أول الأمر لم أسلَّم ولم أبايع ، ولكن عندما رأيت تلك الحوادث التي كادت تجر على الاسلام والمسلمين المصائب العظمى ، لم يكن الأمر قابلا للتحمل بالنسبة لي ، فتركت حقي بالولاية . إذا ، فإن أمير المؤمنين عليه السلام يرى الولاية حقا ، وهذا ما لا يمكن إنكاره .
من المناسب أن ينظر جميع المسلمين إلى هذه القضية بعين واقعية . فهذا الأمر ليس له دخل بالجدال الذي يحصل أحيانا بين الشيعة والسنة . فنحن اليوم نعتقد ان على الشيعة والسنة أن يكونوا معا ، ويعيشوا معا ، وأن يعتبروا الأخوة الاسلامية أهم من كل شيء ، وهذا أمر حقيقي . ان التفاهم والاتحاد يعد اليوم تكليفا ، ولقد كان دوما كذلك . أما البحث العلمي والاعتقادي في نهج البلاغة فإنه يدلنا على هذه الحقيقة ، ونحن لا نستطيع أن نغمض أعيننا ولا نرى ما يظهر في نهج البلاغة بوضوح . فهذا ما يراه أمير المؤمنين عليه السلام حقا ، وكذلك كان يعده تكليفا . ففي ذلك اليوم
العودة إلى نهج البلاغة — صفحة 30
مساهمون: السيد الخامنئي
ص٣٠