وقد يفرق بينهما بأن التأجيل لا يفضي إلى سقوط المقر به بخلاف الخيار
فإنه يقتضي التسلط على الفسخ فينتفي حكم البيع ، فهو بمنزلة : ثمن مبيع لم
أقبضه لكن قد سبق عن الأصحاب في الأصح قبول في قوله : له هذه الدار هبة ،
وذلك يقتضي ثبوت الرجوع فيها فهو بمنزلة الاقرار بشراء بخيار .
وقال في الدروس : ولو قال : اشتريت بخيار أو بعت أو كفلت بخيار ففيه
الوجهان ، قطع المتأخرون بعدم سماع الخيار .
واعلم أن ذكر في الاقرار بالكفالة إنما يكون كالخيار في البيع
على القول بأن اشتراط الخيار فيها لا يفسدها ، وإلا فهو بمنزلة ثمن مبيع فاسد
كما لا يخفى .
الرابعة : ( 1 ) لو ادعى الأعجمي المقر بالعربية بأني قد لقنت ذلك ولم
أفهمه ، فإن كان ظاهره عدم الفهم سمع الدعوى ، وإلا فلا .
والمراد ما بعد فهمه إمكان ذلك في حقه لأن أحواله ثلاثة بأن يعلم من
حالة الفهم أو عدمه ولا بحث فيهما ، وأن يجوز كل منهما عليه فيقبل قوله
إنه لم يكن عالما بما أقر به بيمينه ، لأن الظاهر من حال الأعجمي أن لا يفهم العربية
وكذا العربي لا يفهم العجمية ، وهاهنا مسائل :
الأولى : لو قال : له عندي دراهم وديعة
قبل تفسيره سواء اتصل كلامه أو
انفصل . أما قبول تفسيره مع الاتصال فظاهر لأن تفسيره لا يرفع مقتضى الاقرار ،
وأما مع الانفصال فلأن قوله ( عندي ) كما يحتمل غير الوديعة يحتمل الوديعة
أيضا ، ولو ادعى المالك أنها دين بعد هذا الاقرار فالقول قوله مع يمينه .
وتدل عليه الأخبار الواردة التي قد مر ذكرها في الدين في حكم من يدعي
بعد تحقق القبض منه بأنها وديعة وقال الدافع : إنها دين فالقول : قول مدعي
الدين مع اليمين ، ولا معارض لتلك الأخبار .
هامش
( 1 ) أي المسألة الرابعة من المطلب السابع .