وفي الصورة الثانية جملة المثبت ثمانية وعشرون وجملة المنفي سبعة وعشرون .
أما لو قال : له علي عشرة إلا اثنين وإلا واحدا بالعطف فهو إقرار بسبعة ،
لما عرفت مما تقدم أن الاستثناء مع حرف العطف يعود إلى المستثنى منه .
ولو قال : له علي عشرة إلا اثنين إلا اثنين لزمه ستة وإن لم يكن هناك
عطف ، لأن الاستغراق في المستثنى الثاني يوجب عوده إلى ما قبله كحالة العطف .
ولو قال : ألف إلا درهمان ، فإن سوغنا المنقطع طولب بتفسير الألف لأن
استثناء المنقطع من الألف لا يستلزم كون الألف من الدراهم فيطالب بتفسير الألف ،
فإن فسرها بشئ بقي بعد إخراج الدراهم منه بقية قبل تفسيره ، ولو لم يبق
ففيه احتمالات وأقوال :
أحدها : بطلان التفسير بسبق الحكم بصحة الاستثناء ، ولأن الخلل
إنما هو في التفسير خاصة فلا يبطل الاستثناء ببطلانه .
والثاني : بطلان الاستثناء ويلزمه الألف ، لأنه بين ما أراد باللفظ فجرى
مجرى ما لو تلفظ به من أول الأمر ، وهذا أقوى لانحصار مراده بالاستثناء في
ما بينه ، وهو مختار ابن الجنيد . وإن لم يسوغ الاستثناء المنفصل فجميع الألف
دراهم لأن المجاز على خلاف الأصل ، والحقيقة هنا ممكنة فلا وجه للعدول إلى
المجاز .
وقد وقع لهم هنا في التعبير إشكال ، وإن كان قد جرينا على طريقتهم
ومنوالهم ، فإن قولهم ( إن سوغنا المنقطع طولب بتفسير الألف ) إلى آخر ما قالوه
فيه إشكال ، وذلك لأن تسويغ المنقطع إما أن يراد به جواز استعماله في الجملة
أو كونه حقيقة وعلى كل واحد من التقديرين لا يستقيم ما ذكروه .
أما على الأول فلأن تسويغ المنقطع في الجملة لا يستلزم كون الألف مجهولة
ليطالب بتفسيرها لأنه إنما يعدل إلى المجاز عند تعذر الحقيقة والمتصل ممكن
ها هنا ، وعلى فرض استلزامه في ذلك في الانقطاع لا يستقيم قولهم ( إن بقي بعد