ولا دافع له ، والتحقيق أن الاستثناء المنقطع جائز وواقع لكنه مجاز .
والذي يقتضيه النظر أنه لا يصار إليه إلا عند تعذر الاستثناء المتصل لأن
كل استثناء يلزمه الاخراج كما نصوا عليه ، فمتى أمكن استعمال أداته
في معناها وجب ولو بتقدير شئ يصح معه الكلام ، وإن تعذر لم يؤثر الاقرار
شيئا .
فلو قال : له عندي عشرة إلا ثوبا على أن المراد قيمة الثوب كان الاستثناء
بذلك متصلا وإن كان من باب المجاز محافظة على قاعدة الاستثناء لاستلزام الاخراج
مهما أمكن .
وحكي عن أبي حنيفة منع الاستثناء من غير الجنس إلا في المكيل
والموزون والمعدود بعضها من بعض . وعن الشيباني وزفر وأحمد بن حنبل عدم جوازه
مطلقا .
وظاهر عبارة القواعد للعلامة أن المسألة خلافية عندنا حيث قال : الاستثناء
من الجنس جائز إجماعا ، ومن غيره على الأقوى لأنه من المستبعد مقابلة الأقوى
في كلامه قول أبي حنيفة وأحمد ، ولعله - قدس سره - قد وقف على خلاف لأصحابنا
في المسألة لموافقته لمذاهب العامة ، لكن المصرح به في التذكرة أن الخلاف
للعامة لا لنا .
والقاعدة الخامسة : بالاستثناء ، إن الاستثناء المستوعب باطل كما هو مجمع
عليه إلا فيما ندر ، وهو غير ملتفت إليه .
أما الاستيعاب إلى أن يبقى فرد واحد ففيه خلاف ، والخلاف الواقع في ما زاد
عليه النصف فصاعدا ففيه أقوال : ( أحدها ) منع الاستثناء ما زاد على النصف . ( والثاني )
منع الاستثناء النصف . ( والثالث ) منع الاستثناء إن تبق كثرة تقرب من مدلول
اللفظ . ( والرابع ) جوازه مطلقا وإن لم يبق إلا واحد .
والكل ضعيف إلا الأخير ، والاحتجاج على المنع ، لأن الاستثناء على خلاف