إلى التصديق استحق .
فإن صح هذا فلا بد من حمل إطلاق العبارات على أن المراد لا غرم مع الاستمرار
على التكذيب ، إلا أنه يشكل بأن الاقرار لزيد بالاستحقاق لا يعتبر رجوعه بعد
التكذيب ، وإنما لزم عنه استحقاق الغرم ، فلما نفاه انتفى ولم يتجدد الاستحقاق
بمجرد الرجوع . والفرق أن المقر به خارج من ملك المقر فيقبل رجوعه ببقاء
المقر له على تكذيبه لأنه مال لا يدعيه بخلاف الغرم من مال المقر فإنه ليس
كذلك .
السابعة عشرة : لو قال : هذا المال لزيد أو الحائط فترك ما بين الحائط ممن
لم يكن له أهلية الملك وبين زيد مرددا بينهما ، ففي صحة هذا الاقرار نظر ،
ينشأ من أنه لو صح الاقرار لكان من مال زيد خاصة أو لحائط خاصة أو لواحد
منهما غير معين ، والتالي بأقسامه باطل ، بيان الملازمة أنه مردد بينها باق ( 1 ) فامتنع
التشريك فلم تبق إلا الأقسام الثلاثة .
ولا شك في بطلان الأول والثاني منهما لأن زيدا والحائط بالنسبة إلى الاقرار على
حد سواء ، واختصاص واحد ترجيح بلا مرجح . والثالث أيضا إن كان للحائط فليس
لزيد فجرى مجرى ما لو قال : إما لزيد أوليس له بل للحائط ، ولا يعد ذلك إقرارا .
والذي يملكه هو زيد دون الحائط ، فيلغو نسبة الاقرار إليه ويصرف إلى زيد .
ويضعف بأن الاقرار هو الاخبار الجازم ولا جزم هنا ، وبأن الأصل براءة
الذمة فلا يحكم بشغلها بمثل ذلك ، فعدم الصحة لا يخلو من قوة .
ولو قال : لزيد وللحائط كذا فالأقوى صحة الاقرار بالنصف خاصة ،
ويبطل في النصف الآخر لنسبة له لمن لا يملك وهو الحائط ، ووجه القوة اقتضاء
الواو العاطفة للتسوية لاقتضاء العطف التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه فيكون
لزيد النصف .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة .