وأورد المحقق الثاني في شرحه على القواعد في نظره المذكور نظر لأنهم
إنما لم يسمعوا الاحتمال في مثله ( له عندي درهم ودرهم ) لأن ذلك خلاف المعنى
الحقيقي ، بخلاف ما ادعي في القبلية والبعدية فإنه لا يدل على المدعى بطريق
الحقيقة ، بل قوله ( إن القبلية والبعدية لا يتصف بهما نفس الدرهم بخلاف
الفوقية والتحتية ) غير واضح ، وذلك لأن الظروف إذا وقعت بعد النكرات كانت
صفات من غير فرق بين ظرف الزمان والمكان كما تقرر في محل ، وإنما الفرق
في الاخبار إذا أخبر عن الأعيان وذلك بعد المعارف أو ما جرى مجراها ، وكون
المتعلق في ظرف الزمان هنا كونا خاصا لا يقتضي كون المتعلق وجوب درهم على
المقر للمقر له حتى يتعين ، وإن كان يقع ذلك في الاستعمال كثيرا إلا أنه
لا يكفي في الحكم لتشغل الذمة بمثل ذلك .
وتردد العلامة في التحرير في وجوب درهم أو درهمين ، واختار أول
الشهيدين في الدروس وجوب درهم لا غير ، وهو قوي .
ولو أقر بدرهم في مجلسين أو بلغتين فالواجب واحد إذ لا دليل على تعدد
المقر به لتعدد المجلس أو بتعدد اللغة من أن الأصل براءة الذمة . والفارق بذلك
بعض الحنفية فحكم بالتعدد مع تعدد المجلس .
ولو أطلقه في أحدهما وقيده بالآخر كما لو قال : له درهم قرضا حمل
المطلق على المقيد ، وكذا بقيدين يمكن اجتماعهما كما قال : له درهم
من ثمن مبيع ثم قال : له درهم من ثمن عبد حمل عليه أيضا ، فإن المبيع قد يكون
عبدا والأصل البراءة فلا يجب إلا واحدا .
أما لو قيده في أحد المجلسين بقيد مضاد لما قيد به الآخر فهما اثنان
لامتناع الحمل عليه كما لو قال : له درهم بغلي ثم قال : له درهم طبري فإن
المخبر عنه متعدد فيلزمه كل منهما .
ولو شهد واحد بإقرار بتاريخ وآخر بتاريخ جمع بينهما للاتحاد