وفي النبوي ( 1 ) مرسلا ( قال ( ص ) : قولوا الحق ولو على أنفسكم ) .
والاقرار شرعا عبارة عن الصيغة الصريحة ، وهي اللفظ المتضمن للاخبار
عن حق واجب ، فقوله ( اللفظ ) بمنزلة الجنس يتناول للمفيد وغيره ، كما أن المفيد
يتناول الاخبار والانشاء . وقوله ( متضمن ) بمنزلة الفصل يخرج به سائر العقود
والايقاعات المتضمنة للانشاء كما يخرج باقي الألفاظ التي لا تتضمن إخبارا .
ودخل في قوله ( حق ) المال عينا ومنفعة وتوابعها من الشفقة والخيار وأولوية
التحجير والنفس والحدود والتعزيرات لله تعالى وللآدمي . وأراد بالواجب معناه
اللغوي وهو الثابت فيخرج به الاخبار عن حق في المستقبل وأنه ليس بإقرار وإنما
هو وعد وما في معناه .
وبهذا يستغنى عما عبر به البعض بقوله ( من حق سابق ) وتناوله للحق
المؤجل أظهر من تناوله السابق له لأنه كان أمر ثابت الآن وإن كان استحقاق
المطالبة به مستقبلا ، ويمكن انجراره في السابق أيضا من حيث إن أمل الحق
ثابت وإنما المستقبل المطالبة به ، وتأخر استحقاق المطالبة أمر خارج عن الاقرار
لأنه عبارة عن التأجيل ، وذكره في الاقرار بالحق ليس إقرارا وإنما هو دفع
لما لزم من أصل الاخبار بالحق ، ومن ثم يقبل الاقرار بالحق لا بالأجل ، لكن
ينتقض في طرده بالشهادة ، فإنها إخبار عن حق واجب على غير المخبر . وإطلاق
الحق الواجب يشمل ما هو واجب عليه وعلى غيره ، ومن ثم زاد البعض في التعريف
لازم للمخبر .
وأما نحو ( نعم ) في جواب من قال : في عليك كذا ، فإنه وإن كان مفردا
ظاهرا إلا أنه متضمن للاخبار معنى قائم مقامه ، فهو داخل في التعريف ولا حاجة
إلى زيادة أو ما هو في معنى الاخبار .
الثانية : في بيان الألفاظ الدالة على الاقرار صريحا وهي : لك علي أو عندي
هامش
( 1 ) تفسير الطبري ج 5 ص 206 مع اختلاف فيه .