مما يقع ملكه عليها ، أما مع الاسلام فموضع إشكال وسنذكر وجه الاشكال .
أما الأول فإن ذلك يعد مالا بالنسبة إليه ، وأما مع الاسلام فمنشأ الاشكال
الاختلاف في تفسير الغصب ، فقيل : هو الاستيلاء على مال الغير عدوانا . فعلى
هذا لا يصح التفسير بما ذكره لأن المفسر به لا يعده مالا فلا يغصب . وقيل : إنه
استيلاء على محرم بخلاف المحللة على ما في يده محترمة يستحق الابقاء عليه
ظاهرا فعلى هذا يصح . هكذا قرره فخر المحققين في شرحه على القواعد ،
والمعروف في المذهب هو الأول ، فلا يقبل ولا يتجه الاشكال . وعلى هذا فلا يخفى
أن الاشكال إنما هو في التفسير بالخمر المحرمة بخلاف المحللة .
أما الخنزير فلا إشكال في عدم قبول التفسير به .
وفي التذكرة قال : لو قال : غصبته شيئا ثم فسر بالخمر والخنزير مما لا يعد مالا
قبل لأن الغصب لا يقتضي إلا الأخذ قهرا ، وليس في لفظه ما يشعر بالتزام أو تفويت
لحق ، بخلاف قوله ( له ) . وبه قال الشافعي ، قال : ويحتمل قبوله إن كان المقر
له ذميا ، وإن كان مسلما فإشكال . وهذا مخالف لما قرره ولده في شرح القواعد ،
وكيف كان فالظاهر عدم القبول بالنسبة إلى المسلم .
ولو قال أردت نفسه لم يقبل لجعله للفعل مفعولين الثاني منهما ( شيئا )
فيجب مغايرة الأول . ولا يرد ما قيل : إنه يجوز أن يكون ( شيئا ) بدلا من
الضمير في غصبته لأن شرط إبدال النكرة من المعرفة في الأصح أن تكون منعوتة
وهو منتف هنا ، ولأن الأصل في السابق أن يكون مقصودا بالنسبة .
وعلله أول الشهيدين في الدروس بأن الغصب حقيقة في أخذ المال حتى لو
كان عبدا لم يقبل لاقتضاء مفعولي الفعل هنا المغايرة .
أما لو قال : غصبته ثم قال : أردت نفسه قبل وكذا لو قال : عنيته لأن
الانسان قد يغصب ويعين في غير المال . هكذا قال العلامة في القواعد .