كتاب الكفارات
وكان مقتضى ما قصده المصنف - رحمه الله - في كتابه هذا من التزام ترتيب
كتاب الشرائع أن يذكر أحكام الكفارات عقيب الظهار ، لكنه قد اكتفى بما
تقدم منهما في كتاب الصوم وكتاب الحج ، فأوجبنا على أنفسنا أن نذكرها في
هذا المحل لمناسبتها للعهد واليمين والنذر ، لأن هذه الثلاثة من أسبابها الظاهرة
التي لا خلاف فيها ، وقد عليها الكتاب والسنة والاجماع ، وفيه مقاصد :
المقصد الأول
في ضبط الكفارات وبيان أقسامها
والكفارة في الأصل اسم للتكفير ، وأصلها الستر ، ومنه الكفار لأنه يستر
الحق . ويقال لليل كافر لأنه يستر من يفعل فيه شيئا . وقد ورد القرآن بلفظ
الكفارة كقوله تعالى في كفارة اليمين ( فكفارته إطعام عشرة مساكين ) ( 1 ) .
وقد عرفها بعضهم شرعا بأنها مخصوصة فيها فإنها ليست أو مخففة
غالبا ، وقيد الأغلبية لادخال كفارة قتل الخطأ فيها فإنها ليست عقوبة ، وينتقض
في طرده بالتوبة فإنها طاعة مخصوصة بل هي أعظم الطاعات ، ثم قد تكون مسقطة
للذنب كما إذا كان الذنب حق الله تعالى ولم يجب قضاؤه ، وقد تكون مخففة له
كما إذا افترقت بوجوب رد الحق ونحوه . وكذا ينتقض بقضاء العبادات فإنه
هامش
( 1 ) سورة المائدة - آية 89 .