اليمين ، فينعقد فيما ينعقد ويبطل فيما يبطل فيه . والشيخ في النهاية والشهيد في
الدروس جعلا حكمه حكم النذر .
وتظهر فائدة هذا الخلاف في العهد على المباح المتساوي الطرفين دينا ودنيا
فإن جعلناه كاليمين انعقد بغير إشكال ، وإن جعلناه كالنذر فالمشهور كما تقدم عدم
صحته لأن شرطه أن يكون متعلقه طاعة راجحة فلا ينعقد في المباح ، وفيما
إذا لم يعلق على شرط فعلى إلحاقه باليمين ينعقد بغير إشكال ، وعلى إلحاقه بالنذر
يكون معرض الخلاف المتقدم . ومن قال بانعقاد النذر به - كما اختاره في الدروس -
وبانعقاد النذر المبتدأ بغير شرط - كما هو مذهب جماعة ، بل هو المشهور - لا يعرف
الأمران .
ويدل على إلحاقه باليمين رواية علي بن جعفر ( 1 ) عن أخيه عليه السلام ( قال :
سألته عن رجل عاهد الله في غير معصية ، ما عليه إن لم يف بعهده ؟ قال : يعتق رقبة
أو يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين ) فعلق الكفارة على العهد في معصية
وهو شامل للمباح ، إذ لا يخرج منه سوى المحرم ، ومع ذلك فهو شامل للمكروه
وما هو خلاف الأولى من المباح ، إلا أن ذلك خارج بالاجماع .
ويدل على إلحاقه بالنذر رواية أبي بصير ( 2 ) عن أحدهما عليهما السلام ( قال : من
جعل عليه عهد الله وميثاقه في أمر لله طاعة فحنث فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين
متتابعين أو إطعام ستين مسكينا ) فجعل مورده الطاعة وهي مورد النذر ، إلا أنها
لا تنفي تعلقه بغيرها لأن السؤال وقع على العهد على الطاعة ، وذلك لا يفيد الحصر .
وفي نوادر أحمد بن محمد بن عيسى ( 3 ) عن أبي جعفر الثاني عليه السلام ( في رجل عاهد
الله عند الحجر أن لا يقرب محرما أبدا ، فلما رجع عاد إلى المحرم ، فقال أبو جعفر
عليه السلام : يعتق رقبة أو يصوم أو يتصدق على ستين مسكينا وما ارتكب من الأمر أعظم
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 309 ح 25 ، الوسائل ج 16 ص 247 ب 25 ح 1 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 315 ح 47 ، الوسائل ج 16 ص 247 ب 26 ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 16 ص 248 ب 25 ح 4 وفيه ( وما ترك من الأمر ) .