في ذلك غير مرة ، وإنما المدار على القرائن المثمرة للصحة عند القدماء . اللهم
إلا أن يجعل ذلك من أتمها كما هو ظاهر مقبولة ابن حنظلة ( 2 ) حيث قال ( خذ
ما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النار ) فإذا اعتبر ذلك عند التعارض فاعتباره
عند عدمه أقوى .
السابعة عشرة : إذا نذر صوم سنة معينة وجب صوم جميع شهورها وأيامها
وله حالتان :
أحدهما : أن يعين سنة متوالية الأيام كقوله : أصوم سنة كذا أو سنة
من أول شهر كذا أو من الغد إلى مثله ، فصيامها يقع متتابعا لجميع الوقت ، ويصوم
شهر رمضان عن فرضه إن لم نقل بدخوله في النذر ، ويفطر العيدين وأيام التشريق
إن كان بمنى ، ولا يجب قضاؤها بل هي غير داخلة في النذر لأن شهر رمضان واجب
بغير النذر ، والباقي غير قابل للصوم في ذاته .
وإذا أفطرت المرأة لعذر الحيض والنفاس ففي وجوب القضاء قولان : ( أحدهما )
يجب ، لأن النذر محمول على الواجب شرعا ، وإذا وجب مع الحيض في الصوم
الواجب شرعا قضاؤه فكذا الواجب بالنذر . ( وثانيها ) لا يجب ، كيوم العيد وزماني
الحيض والنفاس ، فيقع مستثنى شرعا ، والأول أقوى . ومثله ما لو أفطر للمرض
والسفر الضروري .
ولو أفطر في بعض الأيام بغير عذر كان آثما وعليه القضاء بغير
خلاف بين الأصحاب ، والكفارة كذلك ، وبيني على ما مضى من الصوم سواء أفطر
لعذر أبغير عذر ، ولا يجب معه الاستئناف من الافطار لغير عذر ، ومع العذر
قولان : ( أحدهما ) - وهو الذي جزم به المحقق وجماعة - وجوبه ، لأن ذكر التتابع
في النذر يدل على كونه مقصودا ، ولا بد من تحصليه ، وقد فات بتخلل الافطار ،
هامش
( 1 ) راجع الكافي ج 1 ص 67 ح 10 ، عوالي اللئالي ج 3 ص 129 ح 12 .