يا دارمية بالعليا فالسند * أقوت فطال عليها سالف الأبد
فسماها دارا بعد أقواتها . ويقال : دار ربيعة ودار بني فلان بصحارى ليس
بها عمارة ، وعلى هذا التقدير فالاسم والإشارة باقيان ، عكس ما قيل في الأمر الأول .
والحق أن إطلاق اسم الدار على العرصة مجاز ، والاستعمال أعم من الحقيقة
وعلامة المجاز هنا عدم الذهن إليها عند الاطلاق وصحة سلبها عنها وشهادة
العرف بانتفاء اسم الدار عنها .
ويتفرع على هذا التوجيه أيضا وجه قد استوجهه المحقق في المسألة السابقة
دون هذه ، من حيث إن المشار إليه في الأول تغير وصفه بالإضافة وبقيت الإشارة
وحصل التعارض بين الوصف والإشارة ، بخلافة في هذه المسألة ، فإن المشار إليه
باق على حقيقته بزعم هذا القائل ببقاء اسم الدار مع بقاء اسمها ، فلا يلزمه عدم
الحنث في الأول عدمه هنا ، فلذا قد حكم بزواله في الأول واستشكل في الثانية .
الثالثة والعشرون ( 1 ) : إذا حلف : لا دخلت ولا أكلت أولا لبست اقتضى ذلك
التأبيد وإن بينه بمدة معينة وأن الله بتلك النية وإن عين في كلامه ، وذلك أنه
إذا حلف على شئ أن يقتضي فورا أو تراخيا أو تكرارا أو مرة لخروجها عن
مدلوله وإلا لزم التكرار ، وفي الثاني لا بد من الانتهاء عنه وفي جميع الأوقات إذ ا لم
يخصه بوقت لأن فيه نفي الماهية مطلقا وهو غير متحقق بذلك ، وهو مأخوذ
من أن الأمر بالفعل يقتضي التكرار ، بخلاف النهي ، وهو أصح القولين عند
الأصوليين وأشهرهما .
وعلى القول الشاذ لهم في عدم دلالة النهي التكرار يأتي مثله هنا في
النهي . هذا عند الاطلاق بحيث لم يقصد تخصيصا بزمن أو وصف .
أما لو نوى بقوله : لا أفعل كذا وقتا معينا أو مدة معينة فحينئذ المعتبر
هامش
( 1 ) وقوع السقط والتصحيف في هذه المسألة أكثر من أن يصحح .