إلى قولين ، أجودهما عدم الحنث لأن الضرورة لا تجامع الحنث بل ربما نافت
أصل اليمين . ولو خرج في الحال ثم مر بها مجتازا لم يحنث لأن مثل ذلك
لا يعد سكنى . وإن تردد فيها ساعة بغير غرض فكذلك .
ويحتمل الحنث ويشكل بعدم صدق السكنى بذلك إذ ليس المراد بها المكث
مطلقا بل اتخاذها مسكنا وهو غير صادق بالتردد وإن مكث على وجه لا يصدق
اسمها ، وهذا وارد على القول بالتفصيل الواقع عند الخروج إلا أنه يمكن الفرق
بأنها إذا كانت مسكنا لا يخرج عنه بمجرد النية ، كما أن المقيم لا يصير مسافرا
بمجرد النية ، بخلاف من خرج عنها ثم عاد فإنه بخروجه عن اسم الساكن
يحتاج في صدق الاسم عليه بعد عوده إلى إحداث إقامة يصدق معها .
الحادية والعشرون : الأصل المرجوع إليه برا وحنثا في اليمين هو اتباع
موجب الألفاظ التي تعلقت بها اليمين ، إلا أنها قد تقيد وتخصص بنية
تقترن بها أو باصطلاح أو قرينة أخرى كما نبهناك عليه في المسائل السابقة ،
وعليه قد فرعوا تلك المسائل وغيرها .
فمنها : أنه إذا حلف لا يدخل هذه الدار ، فالمفهوم هو الدخول من الباب
المعهود من خارج الدار إلى داخلها ، فيحنث بالحصول في أعرصتها وفي أبنيتها ،
بيوتا كانت أو عرفا أو غيرهما ، وسواء دخلها من الباب المعهود أم من غيره ، ولو
من السطح على أصح القولين ، لا بالصعود إلى السطح بالسلم من خارج ولا من دار
الجار وإن كان محجرا من جوانبه ، خلافا لبعض العامة حيث قد ألحق المحوط
بالدار لإحاطة حيطان الدار به والآخرين منهم حيث حكموا عليه بالحنث بمجرد
صعوده وإن لم يكن محوطا . هذا كله إذا لم يكن السطح عليه بناء مسقفا كالغرف
والعرش وإلا كان طبقة أخرى في الدار وشمل قوله دخلها أو شيئا منها إذا كان
متعلق يمينه . كذلك ما إذا دخل الدهليز أو بين البابين لأنه من جملة الدار ، ومن
جاوز الباب عد داخلا .
ولو كان الحلف على دخول البيت التي هي الدار بعرفنا لم يتناوله بقية