أن لا يطأ لا يحنث باستدامته ما لم يعد بعد النزع . وأما تحريم الاستدامة على
الصائم والمحرم كالابتداء ثابت فأشبه الطيب .
وإذا تقرر ذلك فلو قال : لا دخلت دارا أو دار فلان وهو فيها لم يحصل له
الحنث بالمكث فيها وإن تطاول زمانه حتى يخرج منها فيعود إليه فهناك يحنث .
وكذا لو قال : لا بعث وقد باع ولو بخيار فاستمر عليه أو لا تزوجت والحال أن
له زوجة فلم يطلقها .
ولو قال : لا سكنت هذه الدار وهو ساكن بها وجب عليه التحول عنها
إلى اليوم وإن كان قد أبقى رحله وأهله لأن متعلق يمينه سكناه بنفسه لا بأهله
ومتاعه . كما أنه لا فرق في الحنث مع مكثه بين أن يكون قد صدر منه إخراج
أهله ورحله أم لم يصدر خلافا لبعض العامة فيهما ، ولا يحنث بالعود إليها لا للسكنى
بل لنقل رحله وإن كان قد مكث ، بخلاف ما لو حلف على دخوله فإنه يحنث
وبه وإن كان لنقل المتاع .
ولو مكث بعد اليمين ولو قليلا فإن لم يكن لأجل نقل متاعه حنث لصدق
الاستدامة بذلك ، ولو كان لأجله بأن نهض بجمع المتاع وأمر أهله بالخروج وتلبس
بمقدمات الخروج فهل يحنث ؟ فيه وجهان :
أحدهما : نعم ، لأنه أقام فيها مع التمكن من الخروج ، وبهذا جزم العلامة
في التحرير ولم يذكر سواه . وأرجحهما - وبه جزم في القواعد - المنع ، لأن
المستقل بأسباب الخروج لم يعد ساكنا في الدار .
ويؤيده ما أجمعوا عليه من أنه لو خرج في الحال ثم عاد لزيارة أو عيادة
أو نقل متاع أو عمارة ونحو ذلك غير السكنى لا يحنث ، ولأنه قد فارقها في الحال
وبمجرد العود لا يصيره ساكنا .
أما لو احتاج أن يبيت فيها ليلة لأجل أن يحفظ فيها متاعه ففيه خلاف