المطلب الثالث
في بيان المقر له وشروطه ، وله شرطان
وقد اشتمل هذا المطلب على مسائل :
الأولى : في بيان انتفاء الاقرار في حق من ليس له أهلية التملك ، فلو
أقر لدابة أو حائط لم يصح وإن قال بسبب الدابة قيل يكون إقرارا لمالكها
على تقدير الاستئجار .
وفيه نظر ، إذا قد يجب بسببها ما لا يستحق المالك منه شيئا كأرش الجناية
على سائقها أو راكبها ، وهذا القول الذي حكيناه هو قول الشيخ في المبسوط .
وتنقيحه : أن قول المقر بسبب الدابة جار مجرى نمائها وسائر منافعها
فيكون للمالك ، وقد عرفت وجه النظر لأن الاقرار أعم .
فإن قيل : كونه للمالك عند الاطلاق أرجح لأن الغالب في التملك بسببها
يكون للمالك ، ولأن كونه للمالك مستغن عن تقدير أمر زائد وهو وقوع
جنايتها في يده على غير المالك والراجح مما يتعين المصير إليه ، قلنا : إن
حجيته باعتبار كثرة وقوعه لا يقتضي أرجحية استحقاق المالك إياه على غيره
في نظر الشارع ، والاقرار محتمل لجميع ذلك ، والذي يقتضيه صحيح النظر الاستفسار
لذلك الاقرار وقبول ما يفسره به ومع تعذره هو إقرار بالمجهول فيؤخذ بتفسيره
ويلزم به .
أما لو قال : علي بسببها لمالكها أو قال : علي بسببها لزيد فلا إشكال في
نفوذ الاقرار ، فإذا أتى بالاقرار المبهم طولب بالبيان ، فإن تعذر لموت ونحوه
أقرع .
أما لو قال : بسبب حملها لغى ذلك الاقرار لامتناعه في العادة . ولقائل أن
يقول : إن الضميمة تقتضي بطلان الاقرار ، كما لو قال : كذا من ثمن خمر .