وبرده قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) ( سيد إدامكم الملح ) وقوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) - وقد أخذ
كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة فقال - ( هذه أدم هذه ) . وقوله صلى الله عليه وآله ( 3 )
( سيد أدم أهل الدنيا والآخرة اللحم ) مضافا إلى العرف واللغة فالحق التعميم .
وفي الأخبار ما يدل على تعدد الأدم في أشياء كثيرة غير ما ذكرناه ، إلا أنها
باعتبار البلدان دون بعض فكم من أدم في بلاد هو طعام في أخرى وبالعكس فيتبع
عرف تلك البلد .
السادسة عشرة : إذا قال : إذا شربت ماء هذا الكوز لم يحنث إلا بشرب
جميع مائه وكذا لو قال : لا شربت ماءه ، وهكذا كل شئ لا يبر إلا بفعله أجمع
أما لو قال : لا شربت ماء هذا البئر حنث بشرب البعض إذ لا يمكن صرفه إلى الكل ،
وربما قيل : لا يحنث أيضا .
وبالجملة : إن الماء إذا نسب إلى ما يمكن شربه ولو في مدة طويلة فإنه
لا يحنث إلا بشرب جميعه ، وما دام يبقى فيه فلا حنث . ولكن يستثنى من ذلك البلل
اليسير الذي يبقى في العادة ، وينبغي أن يكون هو المراد من قوله ( لا شربت ماءه )
ولهذا قد مثل بالأمرين المحقق في الشرائع لأن مؤداه عرفا كذلك .
وقال الشهيد - رحمه الله - في بعض تعليقاته على الشرائع حيث قال : ولو
قال : لا شربت ماء هذا البئر حنث بشرب البعض إنما وقع من لفظ ( شربت ) من
تحريف الكتاب والصواب لو قال : لا شربت ماء هذا البئر العظيمة أو النهر فهل
يحنث بشرب بعضه ؟ وفيه وجهان :
أحدهما : نعم لأنه لا يمكن شرب الجميع فتصرف اليمين إلى البعض ، ولأن
من شرب من دجلة أو الفرات يصدق عرفا أنه شرب ماء دجلة والفرات ، ثم قال :
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج 3 ص 108 ب 31 ح 2 .
( 2 ) مستدرك الوسائل ج 3 ص 112 ب 52 ح 7 وفيه اختلاف يسير .
( 3 ) مستدرك الوسائل ج 3 ص 104 ب 7 ح 1 وفيه ( سيد طعام الدنيا والآخرة اللحم ) .