لها ، والجزئي مغاير للكلي ، وقد عطف عليه لمزيد شرف له عن غيره كما تقرر
في علم البيان كعطف جبرئيل وميكائيل عليهما السلام على الملائكة في قوله تعالى ( من كان
عدو الله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ) ( 1 ) وكعطف الصلاة الوسطى على
مطلق الصلاة وهو في القرآن كثير ، وكذا في أشعار البلغاء .
ولا تدخل الخضراوات كالقثاء والخيار والباذنجان والجزر والقرع في الفاكهة
اتفاقا ، وقد سمعت الخلاف في البطيخ ، والأولى الرجوع فيه إلى العرف ، وإن
فقد فالأصل عدم الحنث به ، وإن سمي فاكهة في الأخبار فهو للمبالغة في حسنه .
ثم لا اشكال في تناول الفاكهة لما ذكر في إفرادها عند رطوبتها ، أما تناوله
لليابس فموضع خلاف ، ومقتضى التقسيم لها إلى الرطب واليابس صدقها عليهما
إلا أن العرف قد أخرج اليابس والانقسام أعم من الحقيقة ، ولا نزاع في جواز
التسمية في الجملة . والوجه في ذلك تحكيم العرف وهو شاهد بعدم التناول لليابس .
وكذا البحث في مثل الفستق والبندق والجوز واللوز ، وأولى بالمنع هنا ،
وهو الأصح . وفي تناولها للبري من الزعرور وحب الآس وحب الصنوبر إن
أدخلنا اللبوب فيها وجهان ، وقد جزم العلامة في التحرير بدخول حب الصنوبر
ونحوه ، ولا وجه له بعدم إطلاق العرف وهو حاكم بالعدم ، ولا بحنث بشئ منها
ولا يبر لو حلف أن يأكلها .
الخامسة عشرة : لو حلف أن لا يأكل الأدم أو يأكله كان صادقا لكل ما
يودم به ، ولو كن ملحا ومائعا كالدبس أو غير مائع كاللحم ، وأصله ما يضاف إلى
الخبز ويؤكل معه مرقة كان أم دهنا جامدا كان كالجبن والتمر في بعض البلدان
والملح والبقول والفجل أم مائعا كالخل والدبس والعسل والسمن ، ومساواة
الجامد للمائع مذهب أصحابنا ، والخلاف إنما هو للعامة حيث خصته بما يضع به .
هامش
( 1 ) سورة البقرة - آية 98 .