الثانية عشرة : لو حلف أن لا يأكل لحما فأكل ألية الشاة لم يحنث ، واختلف
فيما لو أكل الكبد والقلب ، وقد تردد المحقق فيهما .
وهذه المسألة متفرعة على مسألة ما لو خالط اللحم الشحم كما مر ، ومن
هذا استشكل في الألية فقيل : إنها من اللحم لو حلف عليه كذلك ، فإنها منحصرة
فيهما ، ويحتمل خروجها عنهما معا لمخالفتها لهما اسما وصفة ، وكذا والبحث
في السنام ، ولا يحنث على أحدهما بالآخر .
وقد اختلفت أيضا في حصول الحنث بالكبد والقلب عند الحلف على اللحم
إلى قولين ، قد بينا على أنهما في معناه وقد يقومان مقامه .
ويؤيده في انصراف اللفظ صلى الله عليه وآله ( إن في الجسد مضغة ) . والمضغة القطعة
من اللحم ، وعدم انصراف اللفظ إليهما عند الاطلاق وهو اللفظ الثاني كما إذا
قال لعبده السيد : اشتر لنا لحما فاشتراهما مدعيا إنهما داخلان تحت إطلاق
الأمر فإنه يستحق اللوم ، وما ذلك إلا لمنع دخولهما عرفا ، وهذا علامة الحقيقة
ولصحة السلب التي هي قرينة المجاز فيقال : ما اشتريت لحما وإنما اشتريت
قلبا وكبدا ، وهذا هو الأظهر نظرا إلى العرف . والوجهان آتيان في لحم الرأس
واللسان ولكنه هنا أولى بالدخول لو قيل به ، فأما الكرش والمصران والمخ
فلا قطعا .
الثالثة عشرة : لو حلف أن لا يأكل بسرا فأكل منصفا أو لا يأكل رطبا
فأكل منصفا حنث في المشهور . والقول بعدم الحنث كما وقع لابن إدريس الحلي
ضعيف كما حققه المحقق .
وأصل هذا الخلاف أن معتمد البر والحنث في اليمين على موجب اللفظ
الذي هو متعلق اليمين ما لم تقترن به نية أو قرينة خارجية ، وكان مدلول
لفظ كل من البسر والرطب مخالفا للآخر ، فإن الأول يطلق على ما لم يرطب
هامش
( 1 ) عوالي اللئالي ج 4 ص 7 ح 8 وفيه ( أن في جسد ابن آدم لمضغة ) .