ثم مات أو منعه ظالم فإنه له حصته من العوض ثم احتمل ثبوتها مطلقا .
وكذلك استوجه القول بالاستحقاق وقواه مع الموت ، ولا بأس به .
أما نحو رد العبد فلا إشكال في عدم استحقاق شئ ، لأنه أمر واحد لا يقسط
العوض على أجزائه بخلاف خياطة الثوب .
ومثلها ما لو كانت الجعالة علي بناء حائط أو تعليم القرآن ، وفي حكم
موت العامل هنا موت المتعلم .
ولو تلف الثوب في الأثناء وإن كان في يد الخياط لم يستحق شيئا لكون
الاستحقاق مشروطا بتسليمه ولم يحصل ، وإن تلف في يد مالك الثوب استحق
من العوض بنسبة ما عمل . والفرق بينه وبين موت الصبي أن الصبي انتفع بالتعلم بخلاف
الثوب .
( ومنها ) ما لو فسخ العامل ثم أراد بالجمل فهل ينفسخ العقد ؟ أم
يستمر إيجاب الجاعل ؟ وجهان مبنيان على أن الجعالة هل هي عقد أم لا ؟
وقد مر تحقيقه ، وأنها بالايقاعات أشبه .
فعلى الأول يحتمل الانفساخ لأن ذلك مقتضى العقد الجائز ، فلا يستحق
بالعمل بعد ذلك شيئا سواء علم المالك بفسخه أم لا ؟
ويحتمل عدمه لأن العبرة بإيجاب المالك وإذنه في العمل بعوض ، وذلك
أمر لا قدرة للعامل على فسخه ، وإنما صار تركه العمل في معنى الفسخ .
ومثله ما لو فسخ الوكيل الوكالة ثم فعل مقتضاها . ويمكن الفرق بين ما
لو عمل قبل علم المالك بفسخه وبعده ، ومثل هذا الخلاف جار في الوكالة . وعلى
الثاني يتجه عدم بطلانها بفسخه واستحقاقه العوض بالفعل لأنها عبارة عن الايجاب
والإذن في الفعل ، وحكمه بيد الإذن لأبيد غيره ، ومعنى قولهم
( يجوز للعامل الفسخ ) معناه أنه لا يجب عليه الوفاء بالعمل سواء شرع فيه أم لا ، بل يجوز له
تركه متى شاء وإن بقي حكم الإذن .