وجد في كتاب العباس ( 1 ) مرسلا " قال : تعتق من نصيب ابنها وتعطى من ثلثه ما
أوصى لها به " وهو خبر ضعيف غير معتد به موافقا لمذهب العامة .
وبالجملة : فقول الصدوق هو أقوى الأقوال الثلاثة ، ومع ذلك لم يتعرضوا
له في الأقوال بل رجعوا قوله إلى قول المشهور وحملوا أخباره وهو عتقها من الثلث
على عتقها من الوصية لأن الوصية من الثلث ، ويدفعه تصريحها بأن العتق من الثلث
والدفع لها كمال الوصية ، وبهذا تبين لك أن مذهب المشهور لا مستند له .
التاسعة : إذا جنت أم الولد خطأ على أحد تعلقت الجناية برقبتها وعلى
المولى فكها ، واختلفوا بما ذا يفكها إلى قولين ، وكلاهما للشيخ .
ففي المبسوط يفديهما بأقل أمرين من قيمتها وأرش الجناية لأن الأقل إن
كان هو الأرش فظاهر ، وإن كان القيمة فهي بدل العين فيقوم مقامها ، والجاني لا يجني
على أكثر من نفسه ، والمولى لا يعقل مملوكه فلا يلزمه الزائد .
وفي الخلاف يفديها بأرش الجناية بالغا ما بلغ إن لم يسلمها لتعليقه قيمتها
وربما رغب فيها راغب بالزيادة ، وهذا هو مختار المحقق ، والأول هو أشهر وأقوى .
للشيخ في المبسوط قول ثالث وهو المنصوص أن أرش جنايتها على سيدها
لمنعه من بيعها بالاستيلاد ، ويدل عليه خبر مسمع بن عبد الملك ( 2 ) عن الصادق عليه السلام
" أنه قال : أم الولد جنايتها في حقوق الناس على سيدها ، ومتى كان من حقوق
الله تعالى في الحدود فإن ذلك على بدنها ويقاص منها للماليك " . وعليه المعتمد
لأن ذينك القولين ليس لها مستند سوى الاعتبار وهو لا يعارض الأخبار .
العاشرة : قد جاء في صحيحة محمد بن قيس ( 3 ) عن أبي جعفر عليه السلام " في وليدة
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 29 ذيل ح 4 ، الوسائل ج 13 ص 470 ب 82 ح 4 .
( 2 ) التهذيب ج 10 ص 154 ح 51 ، الوسائل ج 18 ص 587 ب 14 ح 2 وفيهما
اختلاف يسير .
( 3 ) التهذيب ج 10 ص 143 ح 28 ، الوسائل ج 18 ص 550 ب 4 ح 5 وفيهما
اختلاف يسير .