مبنية على أن الخير المجعول في الكتابة هو الدين والمال معا ؟ أو الدين وحده ؟
والمال خاصة وحده ؟
فعلى الأولين لا يصح كتابة الكافر لعدم الشرط المقضي للمشروط . وعلى
الثالث يصح لوجود الشرط ، ويفهم من تعليلهم المنع بالآية اختيار إرادة أحد
الأولين .
وقد استظهر جماعة الثاني لوروده في الصحيحين كما سلف ، ولمنع دلالة
الآية على المنع على جميع المقادير لأن الشرط المذكور إنما وقع للأمر بها
الدال على الوجوب أو الندب لا لمطلق الإذن والإباحة ، فلا يلزم من توقف
الأمر بها على شرط توقف إباحتها عليه ، والدليل على تسويغ عقد الكتابة غير
منحصر في الآية .
وأما الاستدلال بقوله تعالى " وآتوهم من مال الله الذي آتاكم " والكافر
لا يستحق الزكاة ولا الصلة ، والكافر ليس أهلا لذلك فقد تقدم الجواب عنه وهو أن
الايتاء من الزكاة مشروط بعجزه وإيمانه فيخص الاتيان بمن هذه صفته ، ومن ثم
استظهر جماعة جواز مكاتبته كما يجوز عتقه ، ولأنها معاوضة يغلب فيها جانب المالية
فلا يمنع من المسلم والكافر .
( ومنها ) اشتراط الأجل ، وقد مر الكلام فيه والخلاف وتحقيق الأدلة من
الطرفين ، وهل يشترط اتصال الأجل بالعقد ؟ فيه خلاف وتردد ، منشأه أصالة
الصحة ووجود المقتضي لها من العقد المشتمل على الأجل والمال ومن أصالة بقاء
الملك وعدم نقل مثله ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط ، واستظهر الأكثر الأول
لا طلاق الأدلة ، وقد تقدم الخلاف في نظائره من الإجازة وغيرها ، وعندي أن اعتباره
أقوى وأحوط .
( ومنها ) اشتراط أن يكون وقت الأداء معلوما مضبوطا لئلا يؤدي إلى الغرر
والجهالة ، فلو قال : كاتبتك على أن يؤدى إلي كذا في سنة ، بجعل السنة ظرفا
عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة — صفحة 384
مساهمون: الشيخ حسين آل عصفور
ص٣٨٤