جواز لحوق الخيار .
وربما فهم من كلام الشيخ في المبسوط أن الخيار منتف هنا ه وإن جعلنا
بيعا وجعل ذلك وردا على من جعلها بيعا ، هكذا فهم البعض من عبارة المبسوط .
وفيه نظر ، لأن تفريع الشيخ انتفاء الخيار إنما هو على مذهبه ، ولهذا
قال : الكتابة تفارق البيع من وجوه : أحدها أن الكتابة لا بد فيها من أجل والبيع
ليس كذلك ، ومنها لا بائع يشترط لنفسه الخيار والسيد لا يشترط في عقد الكتابة
ويتفقان في أن الأجل فيهما لا بد أن يكون معلوما ، ولا يصح كل واحد منهما
إلا بعوض معلوم .
والمراد بقوله " أن الكتابة لا بد فيها من الأجل والبيع لا يفتقر إليه " أن البيع من
حيث هو لا يفتقر إلى الأجل وإلا فإن السلم منه مفتقر إليه ، فلتكن الكتابة
كذلك إن اعتبرنا فيها الأجل ، وبينهما مناسبة في ذلك إلا أنه موضع خلاف
كما سيجئ .
الرابعة : لا بد لهذه المعاملة من عقد مشتمل على لفظ مفيد للمعنى المراد
منه كما في سائر عقود المعاملات ، والقدر المتفق على صحته أن يقول له : كاتبتك على
ألف درهم مثلا تؤديه في نجمين وأكثر في كل نجم كذا ، فإذا أديته فأنت حر ،
فيقول : قبلت ولو لم يصرح بتعليق الحرية على الأداء ولكن قصده بقبله ففي
صحته قولان :
( أحدهما ) نعم ، وهو مختار المبسوط والشرايع ، لأن الكتابة دالة على ذلك
والتحرير غايتها فلا يجب التصريح بها كغيرها من غايات العقود ، خصوصا لو جعلنا
الكتابة بيعا للعبد من نفسه لأنه مقتض للعتق ، فلا يحتاج إلى لفظ آخر وإنما
يفتقر إلى النية ، لأن لفظ المكاتبة مشترك بين المراسلة والمخارجة ، فاشتبهت
المشترك المعنوي فافتقرت إلى انضمام القصد إلى اللفظ ، وهذا قصد آخر غير القصد
المعتبر في سائر العقود المميز عن عقد النائم والساهي ، وقد تقدم تقريره مرارا .
( الثاني ) وإليه ذهب في خلاف وهو الظاهر من كلام الحلي اشتراط التلفظ